أنا رجل واحد .. وأنت قبيلة من نساء
حبك إشكالية كبرى..إشكالية جسدية..وإشكالية لغوية..وإشكالية ثقافية فذراعي قصيرة , وأغصانك مثقلة بالفاكهة..وأجنحتي مكسورة
وسماواتك مدروزة بالعصافير..و مفرداتي محدودة .وجسدك أكاديمية ملكية..تختزن الشعر وتبتكر اللغات
معك لا توجد أنصاف حلول.ولا أنصاف مواقف.ولا أنصاف أحاسيس
كل شيء معك..يكون زلزالا أو لا يكون ..وكل يوم معك
يكون انقلابا أو لا يكون..وكل قبلة على فمك تكون جهنما أو لا تكون
هكذا أنا..منذ احترفت الحب واحترفت الكتابة.لا قصيدة تخرج من بين أصابعي إلا و هي ساخنة كرغيف الخبز.و لا امرأة أضع عليها يدي..إلا و تحمل في بطنها خمسين قمر
معك لا يوجد طقس معتدل ولا هدنة طويلة ولا حياد مطلق .فالحياد
مع امرأة مثلك معجونة بلوزها وعسلها وحليب أنوثتها.. وموسيقي
أمشاطها وخواتمها .ترف ثقافي لا أقدر عليه وتنازل سخيف عن صهيل
رجولتي
معك لا يوجد للحب سيناريو واحد ..ولا للجنس أسلوب واحد
ولا للذكور رائحة واحدة..وإنما حروب عبثية لا ينتصر فيها أحد
تتكسر فيها الأساور على الأساور..والأقراط على الأقراط..والأمشاط على الأمشاط..وقصائدي..على قمة نهدك المغطى بالثلوج
معك لا يوجد خط مستقيم ولا صراط مستقيم . فأنت عمل تجريدي غامض , يختلط فيه الأحمر بالأزرق..بالبرتقالي..والشعر بالنثر
بالنظام بالفوضى..بالحضارة بالتوحش ..بالوجودية بالصوفية
معك يولد الرجل بالمصادفة ويموت بالمصادفة
كيف يمكنني أن أهادن زلزالا أو طوفان ..أو غابة إفريقية مشتعلة؟
كيف يمكنني أن أصالح نحلة تخطط لارتشاف دمي؟
كيف يمكنني أن أتفاهم مع جسدك وهو لا يعرف إلا لغته؟
كيف يمكنني أن أربح المعركة؟ وأنا رجل واحد ..وأنت قبيلة من نساء؟
معك تتداخل الأزمنة ببعضها والأمكنة ببعضها .ونصوص الشعر ببعضها
فلا أعرف من أين؟ ولا أعرف إلى أين؟ ولا يعنيني أبدا أن أستشير النجوم أو أن أقرأ الخرائط. فالعاشق الكبير هو الذي يرمي نفسه في بحر
العشق بلا بوصلة ولا خريطة ولا شهادة تأمين
ليس لدي مهنة أخرى في هذا العالم سوى أن أحبك..ولو حدث أن توقفت عن ممارسة هذا الجنون الجميل لأصبحت عاطل عن العمل
إن الحب عندي هو غريزة ولادية وليس أبدا عادة مكتسبه, أو طبيعة ثانيه..فإذا رأيتني ذات صباح أتسلق كدودة القز على أشجار نهديك
فاعلمي أن صناعة الحرير هي جزء لا يتجزأ من تراثي الدمشقي
لم أعد يا حبيبتي قادرا على العشق بالتقسيط ومزمزة شفتيك بالتقسيط
وتقشير تفاح يديك بالتقسيط..أنا اليوم رجل براغماتي , أؤمن أن المرأة النائمة في راحة يدي خير من عشر نساء على الشجرة
وأن الحوار مع أفرواديت..أهم من الحوار مع جميع الملائكة
يا سيدتي : اسمحي لي أن أمارس طفولتي قليلا,وأضع النقاط على حروف علاقتنا . فأنا منذ أن نزلت من بطن قصيدة ..لا أؤمن بالأمور الوسط..لا في الحب,ولا في الكتابة,ولا في مغازلة النساء
إن البراغماتية في الحب هي عقيدتي ..وأرفض الحكمة المأثورة التي تقول : (أجل عشق اليوم,إلى نهار غد)..كيف يمكنني أن أؤجل امرأة أحبها إلى يوم آخر؟ إلى شهر آخر؟؟.
إلى عام آخر؟ إلى عصر آخر؟ إلى إشعار آخر؟
فالعيون الكبيرة لا يؤجل..والأمطار الاستوائية لا تؤجل
والعواصف الرعدية لا تؤجل
والقصائد الاستثنائية..لا تكتب إلا مرة واحدة