[x]

"وقـل اعمـلوا فسـيرى الله عـملكم ورسـوله والمؤمنـون"


..لمحة عن كليات جامعة دمشق و فروعها... شاركنا تجربتك وكلمنا عن اختصاصك



المحـاضـرات
برنـامج الـدوام
برنـامج الامتحــان
النتـائج الامتحـانيـة
أسـئلة دورات
أفكـار ومشــاريع
حلقــات بحـث
مشــاريع تخـرّج
"وقـل اعمـلوا فسـيرى الله عـملكم ورسـوله والمؤمنـون"

مشاريع وأعمال حالية.. وإعلانات
برنـامج امتحان الفصل الأول نهائي/قسم المكتبات - 2013/2014
غاز السارين Sarin gas ( الأعراض, العلاج والارشادات )
أحكام فقه الجهاد
تـعـلـيـمـات فـي حـال اسـتـخـدام الآسـلـحـة الـكـيـمـاويـة
الى طلاب كلية التربية ... بجامعة دمشق
ان كانت لديك اية مشكلة تقنية نحن بالخدمة ان شالله (( العدد الثالث 2012- 2013))
منح دراسية من الاتحاد الأوروبي للسوريين
شروط القيد في درجة الماجستير بكلية التربية
عريضة لعميد كلية الاقتصاد ليتم اعادة مواد يومي 27-28
سوريا بخير..
مواضيع مميزة..
سيارة شفط المجاري
أهمية رش الأرض قبل البناء
أفضل طرق التنظيف الحديثة
أهمية عزل المواسير
طرق صيانة المجاري
حلول نجد لعزل الخزانات
طرق مكافحة الحشرات والنمل الأبيض
تسربات المياه وأضرارها
أفضل أنواع العزل للأسطح مع شركة المثالية أسود
أنواع الحشرات المنزلية الضارة
اجمل الفساتين في السعودية لكل المناسبات
معالجة تسربات المياه
اجمل الفساتين في السعودية لكل المناسبات
أفضل شركات العوازل – شركة حلول نجد لحلول العزل المتكاملة
تسليك المجاري بالأسيد



  ملتقى طلاب جامعة دمشق --> الـمـنـتــديـــات --> المنتديــــات الأدبيـــــــة --> أدبـاء وأشــعار
    بدر شاكر السياب.....
عنوان البريد :  
كلمة المرور :  
                    تسجيل جـديد


صفحة 2 من 3 <- 1 2 3->

مشاركة : 11


مطــــر

جامعـي اســتثنائي

عِطـرُ وحبـرُ .. ومَـطَـر.




مسجل منذ: 15-05-2009
عدد المشاركات: 863
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 13

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

رد مشاركة : بدر شاكر السياب.....

15-07-2009 04:20 AM




عبداللطيف الحرز / كاتب عراقي مقيم في استراليا

عدسة الفنان احسان الجيزاني




{الليل يطبق مرة اخرى فتشربه المدينه
والعابرون الى القرارة مثل اغنية حزينه
وتفتحت كأزهار الدفلى، مصابيح الطريق
كعيون ميدوزا تحجر كل قلب الضغينه
وكأنها نذر تبشر أهل بابل بالحريق
من اي غاب جاء هذا الليل؟ من اي الكهوف
من اي وجر للذئاب ؟}



نعم مرة اخرى نعاود مقاربة السياب، حيث العراق مرة اخرى مثقل باصفاد احتلال جديد ومحنة متجددة. وهاهي الهوية الوطنية مابين عرض مومس عمياء تعطي كل شيء وتبدد الفردي والجماعي، ومابين قارورة الثقافة كفعل مقاومة حقيقي ضد كل ممارسة للعنف ترفع راية التزوير الاعلامي بكونها تمثل الوطن سوق للشهوة المفتوحة الجشع والمنغلقة الكراهية بمجميع الاغلال الطائفية والحزبية والمناطقية، ليس فقط ((الليل يطبق مرة اخرى فتشربه المدينه))، وانما تشربه القلوب فاذا بالنذر التي استشعر السياب قدومها في قصيدته القديمة تلك، تطبق على العراق وتحاصره وتخنقه.
فاذا كانت العقائد والميثلوجيات القديمة انحصرت مابين الخير والشر والنور والظلمه والماهية والوجود (باعتبارنا نعتقد ان فلسفة ملاصدرا تطوير للتراث الايراني القديم)، فان العراق انحصر مابين الحرب والشِعر, لكن بمزيد من اللبس والاتباس حيث يتصارع حرب الشعر وشعر الحرب جنباً الى جنب : حرب الحرب وشعرية الشعر.
السياب احد فواصل النضج الثقافي والقول النقدي المجدد، فليست القوافي هي التي هشمت في معبد الاوزان وظوابط الصرف وضروراته، وانما الذي تهشم قبل هذا، ذلك السلوك في استخدام الاداة اللغوية ذاتها.مع السياب وضعت جدران عالية ضد ذلك اللون من الشِعر المطبل والمنافق سياسياً واجتماعياً المتمثل بقصيدة لتبريك هذا التجار على ولادة ابنه العاشر، والتزلف لذاك الجنرال على مذبحته المليون.
مع السياب لايتعمق النظر في الشعر بان التجديد الشعري كان ضد الوفاء للقوافي ولظوابط البحور الوزنية، ليتطور الامر الى مخاصمة الوزن من الاساس على يد ماسوف يسمى بقصيدة النثر وقصيدة النص.
حينما نعاود قراءة ماحصل في الخمسينات والستينات من القرن العشرين، نجد ان التجديد الشعري كان يعتبر حركة تتخاصم مع السلطة السياسية ولها شجارتها مع الهيئات الاجتماعية والدينية، فهل تتحسس السلطة السياسية والاجتماعية من مجموعة ادباء تركوا الكتابة حسب ظوابط الفراهيدي ؟!
التجديد الشعري كان تغييراً في موضوع القصيدة نفسها وليس في شكلها،في غريب على الخليج وانشودة المطر والمومس العمياء، لن تجد تبريك لخليفة ولا تملق لطائفة، ولاتبريك لتكتلات اجتماعية. هذا ماينجلي بوضوح اكبر في كيفية عرض السياب لمدينة جيكور ونهر بويب، بشكل كبير وواضح، فتلك المدينة الهامشية، وذلك النهر الصغير، عرضهما التجديد السيابي بكونهما الارض وبحر مابين القمر والمجرات البعيدة،بكلمة اوضح : السياب مشروع فتح الباب على انسنة الشعر، والخروج بالابداع الادبي عن الثكنات والمعابد الاجتماعية والدينية. وهذا هو الذي يوضح لنا سر نجاح السياب بان يكون جزء من تكونات الهوية العامة للوطن وللامة واشراع نافذة مطلة براحبة على العالمية.
لذا سنفهم على ضوء هذه القراءة : سر تعاضد الفئات الناقمة على السياب شعرياً او استذكارياً، وتلك الفئات النافخة بنيران الحروب والاحقاد والانقسامات الوطنية والانسانية، مهما حاولا تزويق جنوحهما الاجرامي بزخرفات اعلامية وتهويمات ادعائية، او حسب تعبير ذات قصيدة السياب هذه التي بين ايدينا، والتي المسماة بلا مصادفه بالموموس العمياء:


{ من اي عش في المقابر دف اسفع كالغاراب ؟
قابيل أخف دم الجريمة بالازهار والشفوف
وبما تشاء من العطور او ابتسامات النساء
ومن المتاجر والمقاهي وهي تنبض بالضياء
عمياء كالخفاش في وضح النهار، هي المدينة
والليل زاد لها عماها }



مابين هذين الفئتين ستجد زعامات موت وتسلط وشعراء بلاط من شتى الاصناف وتحت الطلب، حتى وصل الامر الى محاولة اغتيال السياب مرة اخرى بمحاولة التخلص من تمثاله واعفاء قبره وهجران استذكاره، هولاء لايريدون الغاء نظرية ادبية، او التخلص من سيرة شخص، هولاء ينافحون من اجل ما هو ابعد واعمق واخطر :
هولاء يريدون استبدال الوطن واعادة مسخه حسب امزجة طائفية وقومية خاصة ومنغلقة، من الطبيعي ان يكون السياب خصمهم فهو احد رواد الانفتاح الانساني والثقافي الرحب والواسع العميق، كما انه احد ادلة النرجسية المتضخمة لنوع يحاول ان يميز نفسه من المتثيقفين. وعليه فنحن مع السياب لانستذكر فرد شاعر وانما نعاود قراءة نوع متميز من الثقافه، ثقافة ترفع النموذج من سلوكية المقاومة المغتالة للوطن، فكما لاقراءة للشعري بدون مراجعة السياب، كذلك لامعنى اي مقاربة للسياب بدون تجديد النظر في الهوية والارض والوطن والانسان،ان الذين يدعون سلوكاً ما في المقاومة والكتابة ويتنكرون للتسامح السياسي والانفتاح الثقافي والاعتزار الوطني، هولاء هم الذين سوف تكمل ذات قصيدة السياب الطويلة وصفهم بانهم :
والاعين التعبى تفتش عن خيال في سواها.
فنجد الفوتغرافي احسان الجيزاني مثلا يترك تصوير جسد تمثال السياب، ويلقي الضوء على قديمه فقط، اي بذلك الجزء المرتبط بتراب الوطن والنقطة الاقرب الى الارض، الارض التي تمثل العنصر المشترك لفقه الوطن والامه والشراكة الانسانية. لذا كانت لقطة كهذه تلقي ان يكون السياب ((تمثالا)) فحينما يتم تحويل الشاعر الى تمثال وقرائته بهذا النمط فان ذلك اعفائه عن وظيفة الشعر وشطبه من الادب، كما كان يدلل الشاعر القتيل محمود البريكان.
هذا بالاضافة الى ان لقطة الكاميرة المصوبة للاقدام والمخرجة لها بكونها هي الصورة، تدلل على عنصر الثبات حيث ان جميع الحركات التي أتت بعد السياب لم تتخلص من تزلزل واضطراب كبير.
وهنا عنصر المفارقة فما هو ثابت وعنصر مشترك في الثقافة والسياسية هو المهمش والمقصي فاذا بقبر السياب اثر منسي يستذكره فنان فوتغرافي بجلب خطاط يعيد رسم شاعر الامة الكبير : امة نست تجديد كتابة اسم شاعرها عبر تجديد معاركها وحروبها وتنابذها بالسيف واللسان، فكان استذكار السياب محاولة من الذات استذكار نفسها. فما يُعّرف الذات لايكون عنصرا تدميرياً، ومن يريد المقاومة للوطن لايكون فأوياً تخريبياً. لذا نلاحظ انه رغم انتماء السياب للرومانسية، حيث يفترض التمحور حول الانا الفردية، الا انه كان مشروع كتابة صوتها الوطن والجماعة والانسان.
حيث الكتابة فعل وطني وخلاقية انسانية عامة، وهي ايضا مقاومة للبشع والقبيح، حيث التدليل على فقر السوق القديم وسلوكية حفار القبور، واشكالية المومس العمياء،ومفارقة الوطن الفقير الغني في قصيدة انشودة المطر. فالمقاومة ليست عنوان بلا مضمون، ولا لافتة سياسية تختبئ فيها تجارة محرمة ومعارك من اجل مناصب مناطقية وشخصية. تماما كالكتابة التي هي معلم من معالم التقدم الحضاري وممارسة للذات الانسانية في قراءة نفسها والعالم والنص والوجود، وليست نخاسة اعلامية تدافع عن الطغاة ووسيلة خدمية لزعامات المال والمؤسسات.
ومن هنا كنا نجد اننا في كل مرة نقارب فيها التجربة السيابية، نجد اننا لا نلتمس تفكيك عناصر النجاح الادبي والتجديد الشعري، فيكون السياب اشكالية لغوية فقط، وانما نحن بمقاربة السياب نزاول مقاربة المقاومة الحقيقية عن تلك الاخرى المزيفه، ومقاربة مسؤلية المثقف وسؤال الوجود، وسجالية العالم والتباس النص. فكان لنا في كل مرة سؤال مختلف وهمنا المغاير، ولقطتنا التصويرية و التأملية المستجدة لسياب الذكرى وذكرى السياب، كتجديد للفعل والقراءة الثانية، حيث تتفتح مشاعر التسامح والرؤية الانسانية : كأزهار الدفلى مصابيح الطريق



تم الحذف بواسطة مطــــر بتاريخ 21-11-2009 08:32 PM
والسبب : yyyyyyyyyyyyyyyy


من الغباء ان تثق باخ لم تلده امك .. وخنجر ابن امك في ظهرك
تعلمتها من اخ كنت اثق به جدا

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 12


مطــــر

جامعـي اســتثنائي

عِطـرُ وحبـرُ .. ومَـطَـر.




مسجل منذ: 15-05-2009
عدد المشاركات: 863
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 13

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

رد مشاركة : بدر شاكر السياب.....

15-07-2009 04:22 AM







توفيق (وقوفا) مع - من اليمين الى اليسار - بدر شاكر السياب وجبرا ابراهيم جبرا
و فرحات زيادة في روما 1964






في أحد مطاعم بيروت ، صورة تجمع السياب وأدونيس وأنسي الحاج وليلى بعلبكي




تخطيط نادر بقلم السياب متخيلا ابنة الجلبي خلف زخارف الشناشيل



تم الحذف بواسطة مطــــر بتاريخ 21-11-2009 08:32 PM
والسبب : yyyyyyyyyyyyyyyy



ملتقى طلاب جامعة دمشق




أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 13


مطــــر

جامعـي اســتثنائي

عِطـرُ وحبـرُ .. ومَـطَـر.




مسجل منذ: 15-05-2009
عدد المشاركات: 863
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 13

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

رد مشاركة : بدر شاكر السياب.....

20-07-2009 12:53 PM






الأم و الطفلة الضائعة



قفي لا تغربي ياشمس ما يأتي مع الليل

سوى الموتى فمن ذا يرجع الغائب للأهل

إذا ما سدّت الظلماء

دروبا أثمرت بالبيت بعد تطاول المحل ؟

و إن الليل ترجف أكبد الأطفال من أشباحه السوداء

من الشهب اللوامح فيه مما لاذ بالظلّ

من الهمسات و الأصداء

شعاعك مثل خيط للابرنث يشدّه الحب

إلى قلب ابنتي من بات داري من جراحاتي

و آهاتي

مضى أزل من الأعوام آلاف من الأقمار و القلب

يعد خوافق الأنسام يحسب أنجم الليل

يعد حقائب الأطفال يبكي كلما عادوا

من الكتاب و الحقل

و يا مصباح قلبي يا عزائي في الملمات

مني روحي ، ابنتي عودي إليّ فها هو الزاد

و هذا الماء جوعي ؟ هاك من لحمي

طعاما آه عطشى أنت يا أمي

فعبّي من دمي ماء و عودي كلهم عادوا

كأنك برسفون تخطّفتها قبضة الوحش

و كانت أمها الولهى أقل ضنى و أوهاما

من الأم التي لم تدر أين مضيت

في نعش

على جبل ؟ بكيت ؟ ضحكت ؟ هبّ الوحش أم ناما

وحين تموت نار الليل حين يعسعس الوسن

على الأجفان حين يفتش القصّاص في النار

ليلمح من سفينة سندباد ذوائب الصاري

و يخفت صوته لوهن

يجن دمي إليك يحن يعصرني أسى ضار

مضت عشر من السنوات عشرة أدهر سود

مضى أزل من السنوات منذ وقفت في الباب

أنادي لا يرد علي إلا الريح في الغاب

تمزق صيحتي و تعيدها و الدرب مسدود

بما تنفس الظلماء من سمر و أعناب

و أنت كما يذوب النور في دوّامة الليل

كأنك قطرة الطلّ

تشرّبها التراب أكاد من فرق و أوصاب

أسائل كل ما في الليل من شبح و من ظل

أسائل كل ما طفل

أأبصرت ابنتي ؟ أرأيتها ؟ أسمعت ممشاها ؟

و حين أسير في الزحمة

أصغّر كل وجه في خيالي كان جفناها

كغمغمة الشروق على الجداول تشرب الظلمة

و كان جبينها و أراك في أبد من الناس

موزّعة فآة لو أراك و أنت ملتمة

و أنت الآن في سحر الشباب عصيرة القاسي

يغلغل في عروقك ينهش النهدين و الثغرا

و ينشر حولك العطرا

فيحلم قلبك المسكين بين النور و العتمة

بشيء لو تجسد كان فيه الموت و النشوة

و أذكر أن هذا العالم المنكود تملأ كأسه الشقوه

و فيه الجوع و الآلام فيه الفقر و الداء

أأنت فقيرة تتضرع الأجيال في عينيك فهي فم

يريد الزاد يبحث عنه و الطرقات ظلماء

أحدّق في وجوه السائلات أحالها السقم

و لوّنها الطوى فأراك فيها أبصر الأيدي

تمدّ أحسّ أن يدي يدي معهن تعرض زرقة البرد

على الأبصار و هي كأنهمن أدارها صنم

تجّمد في مدى عينيه أدعية و سال دم

فأصرخ في سبيل الله تخنق صوتي الدمعة

بخيط الملح و الماء

و أنت على فمي لوعة

وفي قلبي وضوء شع ثم خبا بلا رجعة

و خلّفني أفتش عنه بين دجى و أصداء



تم الحذف بواسطة مطــــر بتاريخ 21-11-2009 08:32 PM
والسبب : yyyyyyyyyyyyyyyy



ملتقى طلاب جامعة دمشق




أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 14


مطــــر

جامعـي اســتثنائي

عِطـرُ وحبـرُ .. ومَـطَـر.




مسجل منذ: 15-05-2009
عدد المشاركات: 863
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 13

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

رد مشاركة : بدر شاكر السياب.....

20-07-2009 12:58 PM





ان للسياب في اذهاننا نسقاً شعرياً ذا قسمات محددة ونسيجاً خاصاً فالحاسة الانطباعية ازاء شعره تنقلنا الى سيرته الذاتية ودلالاتها وتجلياتها حيث يقدم في تكوينه الابداعي تفسيراً لتصور الحياة
خاصاً وفردياً عبر واقع جدي نقي بما يعطي لشخصيته عمقاً سايكولوجياً وبخاصة في عملية تفاوضه مع البقاء من خلال لغته الدالة المحملة بالحزن .
وربما كان موقف السياب من هذه القصائد التي لم ينشرها موقفاً فنياً لا يتفق وحسه بمستواها الذي يطمح اليه ، كما كان بعض اصدقائه يشيرون عليه بأن يهمل القصيدة التي تبدو دون مستوى شعره ، وقد تكون قيد المراجعة والتنقيح لكن الموت لم يمنحه فسحة المعاودة أو ربما أهملها لأنها تكرر قصائد اخرى في تعالق نصي أو ربما ثمة ما يخدش بناءها الفني في نظره .
ومن جانب اخر يمكن ان يقال ان الكتابة السريعة التي مارسها في ايامه الاخيرة والتي كان يتسابق فيها مع الموت جعلته يتسابق مع الوقت في انتاج شعره ، لا سيما انه في تلك الايام كان يتوقع موته القريب ، او جنونه او سقوط يده الذي يعطل الكتابة حتى انه قال:
(فدونك يا خيال .. مدى وآفاق سماء
وأشَعل في دمي زلزال
لكنت قبل موتي أو جنوني او سقوط يدي من الاعياء)
مقطع من قصيدة ( عكاز من الجحيم ص 1692 المجلد الاول).
وفي هذه القصيدة ( على حجر السلم ) يشغل موضوع ( الوجع والعودة) محورها وهو موضوع شعري استغرق العديد من قصائده ، واستوفى جوانب مختلفة منها وكانت عصارة روحه كامنة فيها بمراراتها وقتامتها.
ويغلب ظني انه كتبها على سرير مرضه في رحلة احتضاره حيث كان الالم هو السارد عند الشاعر شاحب اللون ناحل الجسم ضعيف العظم ، عاجز عن المسير كأنه بقية انسان وهي المرحلة التي لجأ فيها الى التعاويذ وطب الاعشاب وهوس العودة والتشاؤم.
انه يعلم بحال ما سيكون عليه ، وكأنه المنقذ ليخفف عن روحه وحشة الحرمان بحضور صورة المرأة الحلم أو خيال اسراره ، رغم ان هواجس الموت تلاحقه غير ان الذكرى لديه هي الملاذ وخلال استغراقه بين حياة وموت يصمم على العودة الى حبيبته بروحية قلقة ونشعر ان سطوة الرحيل أقوى من كراهية الموت ، انها قصيدة تستبطن اشكالية الامل والخيبة والضوء والظلمة والتقنية اللغوية فيها ذات مستوى اسلوبي يتصل بدراما النص وتلتحم فيه النحوية والبنى الداخلية واستجابة القارئ لقصيدة تحمل بلا شك قيمتها الذاتية فكلمات السياب وايقاعاتها لا تقف عند حدود الصور اللفظية بل تتغلغل في اعماق النفس لما لها من خصائص شعرية تنفرد بها في زمانها.



تم الحذف بواسطة مطــــر بتاريخ 21-11-2009 08:32 PM
والسبب : yyyyyyyyyyyyyyyy


من الغباء ان تثق باخ لم تلده امك .. وخنجر ابن امك في ظهرك
تعلمتها من اخ كنت اثق به جدا

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 15


مطــــر

جامعـي اســتثنائي

عِطـرُ وحبـرُ .. ومَـطَـر.




مسجل منذ: 15-05-2009
عدد المشاركات: 863
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 13

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

رد مشاركة : بدر شاكر السياب.....

20-07-2009 01:00 PM





القيت على حجر السلم.
جسمي المكدود .
ومددت الى الباب الموصود
وعيوني مغمضة تعلم
يمناي .. فأرجعها قلقي
هل أطرق ؟ همس مذعور
هل ارجع ؟ يأس موتور
مصباح يّعوزه النور
******
الساعة تضرب في حنق
والصمت عميق
الصمت عميق
الصمت عميق
والنجم في الافق النائي
يخبو ويغور
والشوق يزلزل اعضائي .
والرغبة في شفتيَّ تثور
*****
أأبوح .. وأصرخ بالباب
والسلم .. والنور الخابي
حطمتُ جدار الاحقاب
*****
اني سأعود
اني سأعود .. مع الفجر.
واضم الليل الى قلبي
فأخبي مصباحي المطفأ
*****
فقفي
اني سأعود
سأراك على درج السلم
وذراعك ترفع مصباحاً.
في الليل المظلم ، أو أحلم
اني سأعود
وسنرقى السلم أرواحاً
ضاقت بالأرض وبالزمن
تقويماً خطَ على كفن
وتلاقت …
والصمت عميق



تم الحذف بواسطة مطــــر بتاريخ 21-11-2009 08:32 PM
والسبب : yyyyyyyyyyyyyyyy



ملتقى طلاب جامعة دمشق




أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 16


مطــــر

جامعـي اســتثنائي

عِطـرُ وحبـرُ .. ومَـطَـر.




مسجل منذ: 15-05-2009
عدد المشاركات: 863
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 13

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

رد مشاركة : بدر شاكر السياب.....

20-07-2009 01:05 PM




الجواهـــري يرثي السيّـــاب

ماقاله الجواهري الكبير في وداع السياب الكبير
حصلت الصباح على هذه المرثية بالاستعانة بارشيف الكاتب فؤاد كامل
اخي بدر.. اننا جد حزينين عليك حزنا متوهجا اليما صادقا لااشك ابدا انك وانت في الرفت الاعلى من سماء الوطن الحبيب لتدرك وتحس مدى وتلمس مدى ضرمه، ومدى الله، ومدى صدقه... اننا حزينون يابدر على خسراننا اياك، وانت في عز ريعان الشجرة المعطاء، وفي الاوج من ذروة السحاب السخي الممطر، وفي الصميم من قوة الفجر الزاحف.. من لطفه... من روعته.. من خلقه وابداعه.
لقد كنت يابدر هبة سخية من هبات الزمن الضنين.. ومع هذا فهي هبة مستردة قبل الاوان، مسترجعة في ابان حرص الموهوب عليها.. وفي قوة اعتزازه بها، وفي سورة تفتحه على وعيها، وادراك جوهرها، وفي غمرة احساسه بلذة فهمه اياها وقيمة تجاوبه معها.. تجاوبه مع اصدائه الحلوة المنغمة.. لقد كنت يابدر قيثارة مسحورة يتراجف على شفاهها الم شعب لم يتعلم الا قليلا.. عظمة مع الالم، معنى سره.. معنى خيره وشره.. معنى عواصف جبارة ينطوي عليها.. ومعنى غصن خلاق ينشد به.. معنى ياس مدمر وبناء من جديد ايضا ينداح فيها.
لقد كنت يابدر.. ياشاعر.. ياقيثارة، املا ابيضا مجسدا ينبثق من سويداء الالم الاسود القاتم كما ينبثق عطر العود من المجمر المحترق من خلال النار والدخان.
لقد كنت انت بالذات بلحمك.. بدمك.. باعصابك.. بعظامك.. ومن وراء كل ذلك، فبروحك وانفاسك.. كنت ذلك المجمر، وذلك العود وذلك الضرم الاكال، وذلك الدخان.. ومن وراء كل ذلك ايضا، بل ومن اجل كل ذلك، فقد كنت عطرا ذكيا واوجا ذكيا بفارق واحد مشرف هو الخلود.. اذ يفنى كل عود، واذ
يطير كل دخان، واذ يحرق نفسه بنفسه كل مجمر، ثم اذ تاكل الرياح العاقة كل عطر.
لقد كنت يابدر جسرا ذهبيا حيا يعبر عليه بثقة واعجاب، ولطف واعزاز كل هذا الموكب الساحر من دنيا الشعر العربي الفخم الضخم الخالد المنحدر عبر العصور الى الضفة المقابلة من الارض الجديدة التي تجاوزت، وتفاعمت مع القمر في اجرأ محاولة، واخصب تجربة حاولها الموهوبون للتدليل على ان روعة الموسيقى في الحذاء العربي، وانسياب النغم، ورقة الصياغة، ومتانة السلاسل الذهبية الى جانب نعومتها، يمكن ان تنصب كلها في قوالب جديدة متطورة مستساغة دون ان نقصد اي شيء من خصائصها ودون ان ترتج بها، وتتنافر معها، وتفيض عليها او تتقلص عنها تلكم القوالب، ودون ان ترفضها الارض الجديدة التي تحط عليها.
كنت يابدر.. خلاقا مبدعا، وليت كل الناس يدركون كيف يكون الخالق المبدع، لماذا وكيف، وباي ثمن.. كنت مبدعا خلاقا بمحض انك تحيل كل عقبة في سبيل الابداع حافزا اليه، وكل منارة او مصيبة، وكل ضعف او نقص او عقدة هي والخلق عند الموهوبين طرفا نقيض.. كنت بعدها تؤاما للخلق، وجزءا من الابداع، ومركبا ذلولا اليه.. ومع هذا وبشيء من التفاؤل.
فقد اقتحمت اخيرا اسماع الجيل، ونفذت منها الى مسارب الوحي منه.. اصداء الخالقين المبدعين، نفهم وان بعض الشيء، عن مدارجهم في متاهات الحياة.. عن مدى معاناتهم شرورها، وعن مدى ندامة الاثمان التي دفعوها من اعراقهم واعصابهم واخيرا فعن مصارعهم شهداء حرف حني نابض وفداء كلمة نفاذة.. خيرة، وضحايا مجتمع يكابدونه، وطعام مشاعل يوقدونها..
وها انت يابدر.. فيما تنساب على الافواه، وفيما تتلامح وتتدافع على السطوح من شاشات الضمائر، وعلى حفافها، واحيانا، فحتى في الصميم من اعماقها الصور الحزينة المثيرة، لحياة مرة عشتها، واوجاع مزمنة في الروح والبدن ونهاية واعظة ومنذرة انتهيت اليها، وانت في طريقك الى حدث مريع.
ها انت يابدر.. في كل ذلك، واشباه ذلك لدليل على وعي جيل عن جيل.. وعلى وفاء عصر عن عصر، وناس عن ناس، وتبدل مقياس باخر، وميزان بميزان.
وبكلمة واحدة فعلى انفتاح في سبل خيرة تخلفنا عنها زمنا طويلا، وحق علينا مضاعفة السير فيها واعداد الخطو عليها، اذا اردنا التعويض في اللحوق بركب الصاعدين، لقد كنت يابدر شهيدا من شهداء افذاذ سيكتب لهم اجر الشهادة وثوابها الف مرة ومرة على قدر ما ماتوا او حيوا، ثم ماتوا وحيوا الف مرة ومرة. فهم بذلك شامخون على كل شهيد، على كل فارس عن كل معارك يشمخون ان ماتوا الف مرة ومرة في ظروف واجواء تزدحم بالف نوع ونوع من الموت من القتل من القدرة على الاحياء بعد الموت بمحض ان يذوق الشهيد موتا جديدا وعلى يد الف جلاد وجلاد اهونهم جلاد الحاجة وغول الاحواج انه يبدو ملاكا اذ يقف الى جانب اغوال جائعة وزواحف مسحوقة واشباح كانها طلع الشياطين.
لقد كنت يابدر في حياتك المتجددة العذاب من تلكم الكتل المرهفة المرهقة باعصابها باحاسيسها، برقته
والتي وهبت نفسها مضغة قلب طاهر يتلاقفها ليعصرها بين كلابتيه. حقد الحاقدين وجحود الجاحدين ونكران الناكرين وعقوق العاقين ورجوم الراجمين وبينها كلها يطل بوجهه المخيف الخبيث وحتى يشمخ عليها كلها، هو رحمة الراحمين وداعا يابدر والى اللقاء فلاول مرة يتاح على اديم هذا الوطن الحبيب ان يحيى متغرب عائد متغربا لن يعود.
وداعا لذكريات حلوة جمة مترابطة لم تنفرط وانت سماواتك تشهد على مااقول عندها ولا انفصمت سلسلة من سلاسلها ولم يخبطها خابط ولم لي خلالها وعلى طولها وعرضها وعمقها راي فيك او حكم عليك او بخس لموهبتك او جحود لعبقريتك.
وداعا يابدر وداعا..



تم الحذف بواسطة مطــــر بتاريخ 21-11-2009 08:32 PM
والسبب : yyyyyyyyyyyyyyyy



ملتقى طلاب جامعة دمشق




أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 17


مطــــر

جامعـي اســتثنائي

عِطـرُ وحبـرُ .. ومَـطَـر.




مسجل منذ: 15-05-2009
عدد المشاركات: 863
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 13

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

رد مشاركة : بدر شاكر السياب.....

20-07-2009 01:07 PM




مسوّدة قصيدة للسيّاب تنشر لأول مرّة



هذا واحد من ثلاثة نصوص دونها السياب على ما يبدو انها مشروعات قصائد وقد نقلها ناقل اخطا احيانا في رسم بعض كلماتها اثناء النقل فظهرت فيها خروجات وزنية ولذا تعد مسودات لقصائد مجهظة لايريد الشاعر ان تبقى وهي على غير مايجب هو سوى انه لم يعد اليها سبب ماكان يكون اهمالا اونسيانا فهي مجرد مسودات لقصائد لم تكتمل وغالبا ماتكشف مسودات الشعراء عن درجة من ضعف وفوضى والشاعر المبدع لابد ان يتلف من شعره اضعاف مانقرا له وان هذه المسودات لا تعدو ان تكون مسودات لتجارب غير منتهية وربما ادل على ذلك وان السياب تركها بلا عناوين اما خروجات الوزن الشعري فانها لاتمت للسياب بصلة وانما لناقل تلك المسودات ذلك ان السياب قارئ جيد للتراث ويمتلك حساسية مرهفة فيما يتعلق بالوزن ولهذا فان ماورد من اخطاء في الوزن لا تعود له نورد واحدة من مسودات القصائد الثلاث كما نقلها الناقل .

بليس طيلة الليل وهو ملقى حيالي
طيلة الليل وهوجاث حيالي
جائع فاقتسم معي كسرة الخبز
بل الارض حملت بالغذاء
بالثمار الثقال بالتين والتفاح والقمح
جائع فاقتسم معي كسرة الخبز واوشال جرة الصهباء
والقرى والمرافئ البيض والابراج والحسن والصبا والغناء
جائع وانت دونك الخبز والزيتون والخمر
دونك الارض خصبة الا رجاء
حملت بالثمار بالكرم والتفاح والزهور والندى والضياء
فاض ليلٌ على نهار يلاقيه
والتقى بالنهار في شقيها الغربي ليل ملطخ بالدماء
يرجحان مثل مائين من بحرين ليستأنسا عند اللقاء
ثم ذاب الظلام والنور فاصفر المدى بالظهيرة السوداء
لا دجاها دجى ولانورها نور ولاجوها كمثل الجواء
كل ابراج بابل الحمراء
كل روما وكل اضواء باريس وكل القلوع في الدأماء
والنضائر الخبيء في ظلمة الاعماق والدفء في عيون النساء
لمن دون الصليب اوفى اليها منه بين الثرى وبين السماء
كان كالهمس كالصدى من ورائي
ظل ابليس ظل ايماءة تجتاز بي كل محنة الانبياء
انت ظمآن فارو من كوب ماء
دونك النيل دونك الارض
وارمها كالاناء
انها الريح تبكي
انها الريح هل هي الريح في الوديان تبكي ومأتم الاصداء
ام ترى عاد يوفد الليل من حولي قرى مرجحة الاصواء
اوتهاويل من بروج وضاء
لونتها على مداها شموس من دم في اصيلة خضراء
كنت بين الحياة فيها وبين الموت احيا معاني الاشياء
ركبت كوتا لهيب على عيني فانهد حائط الظلماء
واندحى كل نصفي الارض في بطحاء سمحاء
كانفتاح السماء



تم الحذف بواسطة مطــــر بتاريخ 21-11-2009 08:32 PM
والسبب : yyyyyyyyyyyyyyyy


من الغباء ان تثق باخ لم تلده امك .. وخنجر ابن امك في ظهرك
تعلمتها من اخ كنت اثق به جدا

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 18


*Monamoor*

عضــو ماسـي


*أنا أدري .. بأن دمع العين .. خذلان وملح *




مسجل منذ: 20-11-2008
عدد المشاركات: 4576
تقييمات العضو: 199
المتابعون: 32

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

رد مشاركة : بدر شاكر السياب.....

08-08-2009 09:49 AM




في ليالي الخريف الطوال

آه لو تعلمين

كيف يطغى علي الأسى و الملال؟!

في ضلوعي ظلام القبور السجين

في ضلوعي يصبح الردى

بالتراب الذي كان أمي: غدا

سوف يأتي فلا تقلقي بالنحيب

عالم الموت حيث السكون الرهيب!

اسمحي لي سيدتي ان اتواجد ..... ان اصرخ ..... ان ابكي .....

فكم عدتي بي الى الوراء انت و السياب

تقبلي مروري

و اعذري بكائي

دموع القمر



تم الحذف بواسطة مطــــر بتاريخ 21-11-2009 08:32 PM
والسبب : yyyyyyyyyyyyyyyy



ملتقى طلاب جامعة دمشق




أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 19


مطــــر

جامعـي اســتثنائي

عِطـرُ وحبـرُ .. ومَـطَـر.




مسجل منذ: 15-05-2009
عدد المشاركات: 863
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 13

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

رد مشاركة : بدر شاكر السياب.....

24-08-2009 01:23 AM







المومس العمياء




الليل يطبق مرة أخرى، فتشربه المدينه


والعابرون، إلى القرارة... مثل أغنية حزينه.


وتفتحت كأزاهر الدفلي، مصابيح الطريق،


كعيون "ميدوزا"، تحجر كل قلب الضغينه،


وكأنها نذر تبشر أهل "بابل" بالحريق


من أي غاب جاء هذا الليل؟ من أي الكهوف


من أي وجر للذئاب؟


من أي عش في المقابر دف أسفع كالغراب؟


"قابيل" أخف دم الجريمة بالأزاهر والشفوف


وبما تشاء من العطور أو ابتسامات النساء


ومن المتاجر والمقاهي وهي تنبض بالضياء


عمياء كالخفاش في وضح النهار، هي المدينة،


والليل زاد لها عماها.


والعابرون:


الأضلع المتقوسات على المخاوف والظنون،


والأعين التعبى تفتش عن خيال في سواها


وتعد آنية تلألأ في حوانيت الخمور:


موتى تخاف من النشور


قالوا سنهرب، ثم لاذوا بالقبور من القبور!


أحفاد "أوديب" الضرير ووارثوه المبصورن.


(جوكست) أرملة كأمس، وباب "طيبة" ما يزال


يلقي "أبو الهول" الرهيب عليه، من رعب ظلال


والموت يلهث في سؤال


باق كما كان السؤال، ومات معناه القديم


من طول ما اهترأ الجواب على الشفاه.


وما الجواب؟


"أنا" قال بعض العابرين...


وانسلت الأضواء من باب تثاءب كالجحيم


يبحثن في النيران عن قطرات ماء... عن رشاش.


لا تنقلن خطاك فالمبغى "علائي" الأديم:


أبناؤك الصرعى تراب تحت نعلك مستباح، 

يتضاحكون ويعولون. 

أو يهمسون بما جناه أب يبرؤه الصباح 

مما جناه، ويتبعون صدى خطاك إلى السكون 

الحارس المكدود يعبر متعبات، 

النون في أحداقهن يرف كالطير السجين، 

وعلى الشفاه أو الجبين 

تترنح البسمات والأصباغ ثكلى، باكيات، 

متعثرات بالعيون وبالخطى والقهقهات، 

أوصال جندي قتيل كللوها بالزهور، 

وكأنها درج إلى الشهوات، تزحمه الثغور 

حتى تهدم أو يكاد. سوى بقايا من صخور. 

جيف تستر بالطلاء، يكاد ينكر من رآها 

أن الطفولة فجرتها ذات يوم بالضياء 

كالجدول الثرثار - أو أن الصباح رأى خطاها 

في غير هذا الغار تضحك للنسائم والسماء، 

ويكاد ينكر أن شقا لاح من خلل الطلاء 

قد كان - حتى قبل أعوام من الدم والخطيئة - 

ثغرا يكركر، أو يثرثر بالأقاصيص البريئه 

لأب يعود بما استطاع من الهدايا في المساء: 

لأب يقبل وجه طفلته الندي أو الجبين 

أو ساعدين كفرختين من الحمائم في النقاء. 

ما كان يعلم أن ألف فم كبئر دون ماء 

ستمص من ذاك المحيا كل ماء للحياء 

حتى يجف على العظام - وأن عارا كالوباء 

يصم الجباه فليس تغسل منه إلا بالدماء 

سيحل من ذاك الجبين به ويلحق بالبنين - 

والساعدين الأبيضين، كما تنور في السهول 

تفاحة عذراء، سوف يطوقان مع السنين 

كالحيتين، خصور آلاف الرجال المتعبين 

الخارجين خروج آدم، من نعيم في الحقول 

تفاحة الدم والرغيف وجرعتان من الكحول 

والحية الرقطاء ظل من سياط الظالمين 

أتريد من هذا الحطام الآدمي المستباح 

دفء الربيع وفرحة الحمل الغرير مع الصباح 

ودواء ما تلقاه من سأم وذل واكتداح 

المال، شيطان المدينه 

إبر تسل بها خيوط من وشائع في الحنايا 

وتظل تنسج، بينهن وبين حشد العابرين، 

شيئا كبيت العنكبوت يخضه الحقد الدفين: 

حقد سيعصف بالرجال 

والأخرىات، النائمات هناك في كنف الرجال 

والساهرات على المهود وفي بيوت الأقربين 

حول الصلاء بلا اطراح للثياب ولا اغتسال 

في الزمهرير، ودون عد لليالى والسنين! 

ويمر عملاق يبيع الطير، معطفه الطويل 

حيران تصطفق الرياح بجانبيه، وقبضتاه 

تتراوحان: فللرداء يد وللعبء الثقيل 

يد، وأعناق الطيور مرنحات من خطاه 

تدمي كأثداء العجائز يوم قطعها الغزاه 

خطواته العجلي، وصرخته الطويلة "يا طيور 

هذي الطيور، فمن يقول تعال..." 

أفزعها صداه 

عمياء تطفئ مقلتاها شهوة الدم في الرجال. 

وتحسسته كأن باصرة تهم ولا تدور 

في الراحتين وفي الأنامل وهي تعثر بالطيور، 

وتوسلته: "فدى لعينك - خلني. بيدي أراها". 

ويكاد يهتك ما يغلف ناظريها من عماها 

قلب تحرق في المحاجر واشرأب يريد نور! 

وتمس أجنحة مرقطة فتنشرها يداها، 

وتظل تذكر - وهي تمسحهن - أجنحة سواها 

كانت تراها وهي تخفق... ملء عينيها تراها: 

سرب من البط المهاجر، يستحث إلى الجنوب 

أعناقه الجذلى... تكاد تزيد من صمت الغروب 

صيحاته المتقطعات، وتضمحل على السهوب 

بين الضباب، ويهمس البريد بالرجع الكئيب 

ويرج وشوشة السكون 

طلق... فيصمت كل شيء... ثم يلغط في جنون. 

هي بطة فلم انتفضت؟ وما عساها أن تكون؟ 

ولعل صائدها أبوك، فإن يكن فستشبعون. 

وتخف راكضة حيال النهر كي تلقى أباها: 

هو خلف ذاك التل يحصد. سوف يغضب إن رآها. 

مر النهار ولم تعنه... وليس من عون سواها 

وتظل ترقى التل وهي تكاد تكفر من أساها. 

........... 

يا ذكريات علام جئت على العمى وعلى السهاد؟ 

لا تمهليها فالعذاب بأن تمري في اتئاد.


قصي عليها كيف مات وقد تضرج بالدماء 

هو والسنابل والمساء - 

وعيون فلاحين ترتجف المذلة في كواها 

والغمغمات: "رآه يسرق"... "واختلاجات الشفاه 

يخزين ميتها، فتصرخ يا إلهي، يا إلهي 

لو أن غير "الشيخ"، وانكفأت تشد على القتيل 

شفتين تنتقمان منه أسى وحبا والتياعا 

وكأن وسوسة السنابل والجداول والنخيل 

أصداء موتى يهمسون رآه يسرق في الحقول 

حيث البيادر تفصد الموتى فتزداد اتساعا 

....... 

وتحس بالدم وهو ينزف من مكان في عماها 

كالماء من خشب السفينة، والصديد من القبور، 

وبأدمع من مقلتيها كالنمال على الصخور 

أو مثل حبات الرمال مبعثرات في عماها 

يهوين منه إلى قرارة قلبها آها فآها. 

ومن الملوم وتلك أقدار كتبن على الجبين؟ 

حتم عليها أن تعيش بعرضها، وعلى سواها 

من هؤلاء البائسات وشاء رب العالمين 

ألا يكون سوى أبيها - بين آلاف - أباها 

وقضى عليه بأن يجوع 

والقمح ينضج في الحقول من الصباح إلى المساء 

وبأن يلص فيقتلوه... (وتشرأب إلى السماء 

كالمستغيثة وهي تبكي في الظلام بلا دموع) 

والله - عز الله - شاء 

أن تقذف المدن البعيدة والبحار إلى العراق 

آلاف آلاف الجنود ليستبيحوا، في زقاق 

دون الأزقة أجمعين 

(ذاك اسم جارتها الجديد، فليتها كانت تراها 

هل تستحق اسما كهذا: ياسمين وياسمين؟) 

يا ليت حمالا تزوجها يعود مع المساء 

بالخبز في يده اليسار وبالمحبة في اليمين. 

لكن بائسة سواها حدثتها منذ حين 

عن بيتها وعن ابنتيها، وهي تشهق بالبكاء 

كالغيمة السوداء تنذر بالمجاعة والرزايا، 

أزراره المتألقات على مغالق كل باب 

مقل الذئاب الجائعات ترود غابا بعد غاب 

وخطاه مطرقة تسمر، في الظلام، على البغايا 

أبوابهن، إلى الصباح - فلا تجاهر بالخطايا 

ويظل يخفرهن من شبع وينثر في الرياح 

أغنية تصف السنابل والأزاهر والصبايا، 

وتظل تنتظر الصباح وساعديه مع الصباح 

تصغى - وتحتضن ابنتيها في الظلام - إلى النباح 

وإلى الريح تئن كالموتى وتعول كالسبايا 

وتجمع الأشباح من حفر الخرائب والكهوف 

ومن المقابر والصحاري بالمئات وبالألوف.. 

فتقف من فزع وتحجب مقلتيها بالغطاء، 

ويعود والغبش الحزين يرش بالطل المضاء 

سعف النخيل... يعود من سهر يئن ومن عياء 

- كالغيمة اعتصرت قواها في القفار، وترتجيها 

عبر التلال قوي تجوع - لكي ينام إلى المساء: 

عيش أشق من المنية، وانتصار كالفناء 

وطوى يعب من الدماء وسم أفعى في الدماء 

وعيون زان يشتهيها، كالجحيم يشع فيها 

سخر وشوق واحتقار، لاحقتها كالوباء 

والمال يهمس أشتريك وأشتريك فيشتريها 

........ 

........ 

يا ليتها إذن انتهى أجل بها فطوى أساها! 

لو أستطيع قتلت نفسي.. همسة خنقت صداها 

أخرى توسوس: والجحيم؟ أتبصرين على لظاها؟ 

وإذا اكفهر وضاق لحدك، ثم ضاق، إلى القرار 

حتى تفجر من أصابعك الحليب رشاش نار 

وتساءل المكان فيم قتلت نفسك يا أثيمه؟ 

وتخطفاك إلى السعير تكفرين عن الجريمه. 

أفتصرخين أبي فينفض راحتيه من الغبار 

ويخف نحوك وهو يهتف قد أتيتك يا سليمه؟ 

حتى اسمها فقدته واستترت بآخر مستعار 

هي - منذ أن عميت - "صباح"... 

فأي سخرية مريره! 

أين الصباح من الظلام تعيش فيه بلا نهار 

وبلا كواكب أو شموع أو كوى وبدون نار؟ 

أو بعد ذلك ترهبين لقاء ربك أو سعيره؟ 

القبر أهون من دجاك دجى وأرفق، يا ضريره 


يا مستباحة كالفريسة في عراء يا أسيره 

تتلفتين إلى الدروب ولا سبيل إلى الفرار؟ 

........... 

وتحس بالأسف الكظيم لنفسها: لم تستباح؟ 

ألهر نام على الأريكة قربها... لم تستباح؟ 

شبعان أغفى، وهي جائعة تلم من الرياح 

أصداء قهقهة السكارى في الأزقة، والنباح 

وتعد وقع خطى هنا وهناك: ها هو 

هو ذا يجيء - وتشرأب، وكاد يلمس ... ثم راح 

وتدق في أحد المنازل ساعة... لم تستباح؟ 

الوقت آذن بانتهاء والزبائن يرحلون. 

كالدرب تذرعه القوافل والكلاب إلى الصباح؟ 

الجوع ينخر في حشاها، والسكارى يرحلون، 

مروا عليها في المساء وفي العشية ينسجون 

حلما لها هي والمنون: 

عصبات مهجتها سداه وكل عوق في العيون، 

والآن عادوا ينقضون - 

خيطا فخيطا من قرارة قلبها ومن الجراح - 

ما ليس بالحلم الذي نسجوا ما لا يدركون ... 

شيئا هو الحلم الذي نسجوا وما لا يعرفون، 

هو منه أكثر: كالحفيف من الخمائل والرياح، 

والشعر من وزن وقافية ومعنى، والصباح - 

من شمسه الوضاء... وانصرفوا يضحكون! 

ستعيش للثأر الرهيب 

والداء في دمها وفي فمها. ستنفث من رداها 

في كل عرق من عروق رجالها شبحا من الدم واللــ 

شبحا تخطف مقلتيها أمس، من رجل أتاها 

سترده هي للرجال، بأنهم قتلوا أباها 

وتلقفوها يعبثون بها وما رحموا صباها، 

لم يبتغوها للزواج لأنها امرأة فقيره، 

واستدرجوها بالوعود لأنها كانت غريره، 

وتهامس المتقولون فثار أبناء العشيره 

متعطشين - على المفارق والدروب - إلى دماها. 

وكأن موجة حقدها ورؤى أساها. 

كانت تقرب من بصيرة لبها صورا علاها 

صدأ المدينة وهي ترقد في القرارة من عماها: 

كل الرجال؟ وأهل قريتها؟ أليسوا طيبين؟ 

كانوا جياعا - مثلها هي أو أبيها - بائسين، 

هم مثلها - وهم الرجال - ومثل آلاف البغايا 

بالخبز والأطمار يؤتجرون، والجسد المهين 

هو كل ما يتملكون، هم الخطاة بلا خطايا 

ليس الذين تغصبوها من سلالة هؤلاء: 

كانوا مقطبة الجباه من الصخور 

ثمتص من فزع الضحايا زهوها ومن الدماء 

متطلعين إلى البرايا كالصواعق من علاء! 

وتحس، في دمها، كآبة كل أمطار الشتاء 

من خفق أقدام السكارى، كالأسير وراء سور 

يصغي إلى قرع الطبول يموت في الشفق المضاء. 

هي والبغايا خلف سور، والسكارى خلف سور، 

دميت أصابعهن: تحفر والحجارة لا تلين، 

والسور يمضغهن ثم يقيئهن ركام طين: 

وطلول مقبرة تضم رفات "هابيل" الجنين! 

سور كهذان حدثوها عنه في قصص الطفوله: 

"يأجوج" يغرز فيه، من حنق أظافره الطويله 

ويعض جندله الأصم، وكف "مأجوج" الثقيله 

تهوي، كأعنف ما تكون على جلامده الضخام. 


والسور باق لا يثل... وسوف يبقي ألف عام، 

... الطفل شاب وسورها هي ما يزال كما رآه 

من قبل يأجوج البرايا توأم هو للسعير! 

لص الحجارة من منازل في السهول وفي الجبال 

يتواثب الأطفال في غرفاتها ويكركرون... 

والأمهات يلدن والآباء للغد يبسمون، 

لم يبق من حجر عليها فهي ريح أو خيال. 

وأدار من خطم البلاد رحى، وساط من البطون 

ما ترتعيه رحاه من لحم الأجنة والعظام، 

وكشاطئين من النجوم على خليج من ظلام 

يتحرقان ولا لقاء ويخمدان سوى ركام - 

شق الرجال عن النساء سلالتين من الأنام 

تتلاقيان مع الظلام وتفصلان مع الشروق: 

لو يقطعون الليل بحثا والنهار - على سواها 

في حسنها هي؟ في غضارة ناهديها أو صباها 

وبسعرها هي ؟ أي شيء غير هذا يبتغون؟ 

عمياء أنت وحظك المنكود أعمى يا سليمه. 

.... وتلوب أغنية قديمه 

في نفسها وصدى يوشوش: يا سليمه، سليمه 

نامت عيون الناس. آه... فمن لقلبي كي ينيمه؟ 

ويل الرجال الأغبياء، وويلها هي، من عماها! 

لم أصبحوا يتجنبون لقاءها؟ 

عيونها، فيخلفوها وحدها إذ يعلمون 

بأنها عمياء؟ فيم يكابرون ومقلتاها 

أدري وتعرف أي شيء في البغايا يشتهون 

بنظرة قمراء تغصبها من الروح الكسيره 

لترش أفئدة الرجال بها، وكانوا يلهثون 

في وجهها المأجور، أبخرة الخمور، ويصرخون 

كالرعد في ليل الشتاء 

ولعل غيره "ياسمين" وحقدها سبب البلاء 

فهي التي تضع الطلاء لها وتمسح بالذرور 

وجها تطفأت النواظر فيه.... 

كيف هو الطلاء؟ 

وكيف أبدو؟ 

- وردة ... قمر... ضياء! 

زور.. وكل الخلق زور، 

والكون مين وافتراء 

لو تبصر المرآة - لمحة مقلتيها - لو تراها 

- لمح النيازك - ثم تغرق من جديد في عماها! 

برق ويطفأ... ثم تحكم فرقها بيد، وفاها 

بيد، وترسم بالطلاء على الشفاه لها شفاها 

شفتاك عارية وخدك ليس خدك يا سليمه، 

ماذا تخلف منك فيك سوى الجراحات القديمه؟ 

وتضم زهرة قلبها العطشى على ذكرى أليمه: 

تلك المعابثة اللعوب... كأنها امرأة سواها! 

كالجدولين تخوض ماءهما الكواكب - مقلتاها، 

والشعر يلهث بالرغائب والطراوة والعبير 

وبمثل أضواء الطريق نعسن في ليل مطير، 

تقتات بالعسل النقي وترتدي كسل الحرير. 

ليت النجوم تخر كالفحم المطفأ والسماء 

ركام قار أو رماد، والعواصف والسيول 

تدك راسية الجبال ولا تخلف في المدينة من بناء! 

أن يعجز الإنسان عن أن يستجير من الشقاء 

حتى بوهم أو برؤيا، أن عيش بلا رجاء... 

أو ليس ذاك هو الجحيم؟ أليس عدلا أن يزول؟ 

شبع الذباب من القمامة في المدينة، والخيول 

سرحن من عرباتهن إلى الحظائر والحقول، 

والناس ناموا - 

هذا الذي عرضته كالسلع القديمة: كالحذاء، 


أو كالجرار الباليات، كأسطوانات الغناء... 

هذا الذي يأبي عليها مشتر أن يشتريه 

قد كان عرضا - يوم كان - ككل أعراض النساء! 

كان الفضاء يضيق عن سعة، وترتخص الدماء 

إن رنق النظر الأثيم عليه. كان هو الإباء 

والعزة القعساء والشرف الرفيع. فشاهديه 

يا أعين الظلماء، وامتلئي بغيظك وارجميه 

بشواظ عارك واحتقارك يا عيون الأغبياء! 

للموت جوعا، بعد موتي - ميتة الأحياء - عارا. 

لا تقلقوا.. فعماي ليس مهابة لي أو وقارا. 

مازلت أعرف كيف أرعش ضحكتي خلل الرداء 

كالقمح لونك يا ابنة العرب، 

كالفجر بين عرائش العنب 

أو كالفرات، على ملامحه 

دعة الثرى وضراوة الذهب. 

عربية أنا: أمتى دمها 

خير الدماء... كما يقول أبي. 

تجري دماء الفاتحين. فلوثوها، يا رجال 

أواه من جنس الرجال... فأمس عاث بها الجنود 

الزاحفون من البحار كما يفور قطيع دود 

يا ليت للموتى عيونا من هباء في الهواء 

ترى شقائي 


إلا العفاة المفلسين. 

أنا زهرة المستنقعات، أعب من وحل وطين 

وأشع لون ضحى... 

وذكرا بجعجعة السنين 

سعالها. ذهب الشباب!! 

ذهب الشباب!! فشيعيه مع السنين الأربعين 

ومع الرجال العابرين حيال بابك هازئين. 

وأتي المشيب يلف روحك بالكآبة والضباب، 

فاستقبليه على الرصيف بلا طعام أو ثياب، 

يا ليتك المصباح يخفق ضوءه القلق الحزين 

في ليل مخدعك الطويل، وليت أنك تحرقين 

دما يجف فتشترين 

سواه: كالمصباح والزيت الذي تستأجرين. 

عشرون عاما قد مضين، وشبت أنت، وما يزال 

يذرذر الأضواء في مقل الرجال. 

لو كنت تدخرين أجر سناه ذاك على السنين 

أثريت.. 

ها هو ذا يضيء فأي شيء تملكين؟ 

ويح العراق! أكان عدلا فيه أنك تدفعين 

سهاد مقتلك الضريره 

ثمنا لملء يديك زيتا من منابعه الغزيره؟ 

كي يثمر المصباح بالنور الذي لا تبصرين؟ 

عشرون عاما قد مضين، وأنت غرثى تأكلين 

بنيك من سغب، وظمأى تشربين 

حليب ثديك وهو ينزف من خياشيم الجنين! 

وكزارع له البذور 

وراح يقتلع الجذور 

من جوعه، وأتى الربيع فما تفتحت الزهور 

ولا تنفست السنابل فيه... 

ليس سوى الصخور 

سوى الرمال، سوى الفلاه - 

خنت الحياة بغير علمك، في اكتداحك للحياه! 

كم رد موتك عنك موت بنيك. إنك تقطعين 

حبل الحياة لتنقضيه وتضفري حبلا سواه، 

حبلا به تتعلقين على الحياة: تضاجعين 

ولا ثمار سوى الدموع، وتأكلين، 

وتسهرين ولا عيون، وتصرخين ولا شفاه، 

وغدا. وأمس ... وألف أمس - كأنما مسح الزمان 

حدود ما لك فيه من ماض وآت 

ثم دار، فلا حدود 

ما بين ليلك والنهار، وليس، ثم، سوى الوجود.... 

سوى الظلام، ووطء أجساد الزبائن، والنقود، 

ولا زمان، سوى الأريكة والسرير، ولا مكان! 

لم تسحبين ليالى السأم المسهدة الرتيبه؟ 

ما العمر؟ ما الأيام؟ عندك، ما الشهور؟ وما 

السنين؟ 

ماتت "رجاء" فلا رجاء ثكلت زهرتك الحبيبه! 

بالأمس كنت إذا حسبت فعمرها هي تحسبين. 

كانت عزاءك في المصيبه، 

وربيع قفرتك الجديبه. 

كانت نقاءك في الفجور، ونسمة لك في الهجير، 

وخلاصك الموعود، والغبش الكبير! 

ما كان حكمه أن تجيء إلى الوجود وأن تموت؟ 

ألتشرب اللبن المرنق بالخطيئة واللعاب: 

أو شال ما تركته في ثدييك أشداق الذئاب؟ 

............. 

مات الضجيج وأنت، بعد، على انتظارك 

تتنصتين، فتسمعين 

رنين أقفال الحديد يموت، في سأم، صداه: 

الباب أوصد 

ذاك ليل مر... 

فانتظري سواه. 








تم الحذف بواسطة مطــــر بتاريخ 21-11-2009 08:32 PM
والسبب : yyyyyyyyyyyyyyyy



ملتقى طلاب جامعة دمشق




أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 20


byby500

جامعـي مشــارك




مسجل منذ: 01-09-2009
عدد المشاركات: 54
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 5

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

رد مشاركة : بدر شاكر السياب.....

08-09-2009 12:15 AM




يعطيك العافية موضوع رائع ومفصل  عن الشاعر

وهو يستحق ذلك وأكثر فهو من الشعراء الذين اثروا الشعر العربي

كل عام وأنتم بخير

تحياتي

byby500



تم الحذف بواسطة مطــــر بتاريخ 21-11-2009 08:32 PM
والسبب : yyyyyyyyyyyyyyyy



ملتقى طلاب جامعة دمشق




أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.
التعليق باستخدام الفيسبوك
صفحة 2 من 3 <- 1 2 3->
 








ملتقى طلاب الجامعة... منتدى غير رسمي يهتم بطلاب جامعة دمشق وبهم يرتقي...
جميع الأفكار والآراء المطروحة في هذا الموقع تعبر عن كتّابها فقط مما يعفي الإدارة من أية مسؤولية
WwW.Jamaa.Net
MADE IN SYRIA - Developed By: ShababSy.com
أحد مشاريع Shabab Sy
الإتصال بنا - الصفحة الرئيسية - بداية الصفحة