اكتشاف هام: أحقاً ينبض الشفق القطبي لكوكب زحل...مشروع الترجمة العلومي
اكتشاف هام: أحقاً ينبض الشفق القطبي لكوكب زحل

يبدو الشفق القطبي فوق البنفسجي لكوكب زحل واضحاً فوق كلا القطبين في هذه الصورة التي التقطت عام 2009 بواسطة كاميرا المسح الجغرافي على متن مرقاب هابل الفضائي التابع لكل من وكالتي الفضاء الأمريكية والأوروبية.
اكتشف فريق دولي من العلماء قاده الدكتور جوناثان نيكولز من جامعة ليسيستر أن الشفق القطبي لكوكب زحل وهو عبارة عن توهج بالغ الرقة لأشعة فوق بنفسجية تنير الغلاف الجوي لزحل قرب القطبين,هذا الشفق يختبر نبضات بمعدل مرة في اليوم الزحلي.
وقد خضع طول اليوم على زحل إلى الكثير من النقاش, خاصة بعد أن اكتشف أن الكوكب الغازي العملاق الذي لا يمتلك سطحاً صلباً يمكن الاعتماد عليه, يسبب تفاوتاً في دقة الميقاتية المستخدمة لقياس مدة دورانه حول نفسه.
وكغيره من الكواكب ذات الحقول المغنطيسية يبث كوكب زحل نحو الفضاء موجات راديوية تصدر عن منطقة القطبين على شكل نبضات، تفصل بين كل منها فترة تصل تقريباً إلى 11 يوماً. في البداية وخلال فترة بعثات فويجر تم تفسير التوقيت الذي يفصل بين هذه النبضات على أنه يمثل مدة دوران الكوكب حول نفسه.
ولكن فترة تتابع نبضات الموجات الراديوية تباينت على مر السنين، وبما أنه من غير الممكن أن يتباطأ أو يتسارع دوران كوكب ما بهذه السهولة, فقد تحولت رحلة البحث عن السبب الكامن وراء اختلاف الفترات التي تفصل بين هذه النبضات إلى واحد من أكثر الألغاز المحيرة التي تصادفنا عند دراسة الكواكب.
وباستخدام صور تم التقاطها للشفق القطبي على زحل بواسطة مرقاب هابل الفضائي في الفترة ما بين عامي 2005 – 2009 استطاع الدكتور نيكولز أن يثبت في بحث نشر في السادس من آب في مجلة الأبحاث الجيوفيزيائية ليس فقط وجود النبضات التي تعاني منها الانبعاثات الراديوية, بل أيضاً وجود نبض خاص بالشفق القطبي نفسه مترافق بشكل إيقاعي مذهل مع هذه الانبعاثات. وغي هذا الخصوص يقول الدكتور نيكولز:
((يعد هذا الاكتشاف مهماً لسببين, أولهما: أنه أتاح وجود صلة مفقودة اشتبه بوجودها لوقت طويل ولم يتم التأكد منها حتى الآن بين الانبعاثات الراديوية والشفق القطبي, والسبب الثاني: أنه يؤمن أداة حاسمة في تشخيص سبب عدم انتظام نبضات زحل)).
يتشكل الشفق القطبي والمعروف أكثر على الأرض باسم "الأضواء الشمالية" بسبب انسياب جزيئات مشحونة من الحقل المغنطيسي للكوكب إلى داخل الغلاف الجوي العلوي قرب القطبين, وهناك تبدأ هذه الجزيئات بالاصطدام مع جسيمات الغلاف الجوي مسببة توهجها. طبعاً لا تقع هذه الحادثة بشكل دائم, بل فقط عندما يكون الحقل المغنطيسي لزحل واقعاً تحت تأثير توتر سببه على سـبـيل المثال تيار من الجزيئات المنبعثة من الشمس تقصف الكوكب, أو عندما تقوم الأقمار التي تحوم حول زحل مثل إنسيلادوس أو آيو بنفث مواد من على سطحها إلى الفضاء القريب منه.
لقد اشتبه منذ زمن بعيد بأن سبب الأمواج الراديوية المنبعثة من زحل هو الجزيئات المشحونة المندفعة بسرعة باتجاه القطبين, ولكن لم تتم ملاحظة نبضات شبه راديوية في الشفق القطبي لزحل, فكان هذا الانفصال بين ظاهرتين يفترض أن تكونا متصلتين لغزاً محيراً.
إلا أن الدكتور نيكولز اكتشف أنه باستخدام ميقاتية رصد النبضات الراديوية لتنظيم معطيات الشفق القطبي, وتكديس نتائج الصور التي التقطها مرقاب هابل للشفق القطبي على زحل خلال السنوات 2005 – 2009 مع بعضها البعض, فإن نبض الشفق القطبي سيكشف عن نفسه أخيراً.
ويضيف الدكتور نيكولز قائلاً:
((كل ما سبق يؤكد بما لا يقبل الشك بأن الشفق القطبي والانبعاثات الراديوية هما بالفعل ظاهرتان مترابطتان فيزيائياً كما كنا نعتقد. وهذا الترابط على قدر كبير من الأهمية لأنه يوحي بأن نبض الانبعاثات الراديوية تسببه العمليات التي تحكم الشفق القطبي, والتي بدورها قابلة للدراسة من قبل المركبة الفضائية "كازيني" التابعة لوكالتي الفضاء الأمريكية والأوروبية, والموجودة حالياً في مدارها حول زحل. ما يعني أن هذه المركبة سوف تخطو بنا خطوة هامة باتجاه حل لغز الفترات المتغيرة بين النبضات الراديوية)).