إني اخترتك يا وطني حبا وطواعيا....
بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ظنوا علي كرام
أختي نجوى, عندما تذكر كلمة الوطن, تعود بي الذاكرة إلى طفولتي لأتذكر الأشخاص والأصحاب, لأذكر أبي وأمي, إخوتي وأخواتي...وكأن هناك رابط ذهني بين هذه الكلمة وبين هؤلاء الأشخاص الذي ملؤوا حياتي بالحنين والشوق لهم.
كلمة الوطن لا يشعر بها إلا المغترب البعيد عن أهله وأصحابه والذي حرمه الزمان بحكم الظروف من مجالستهم والسمر معهم.
كلمة الوطن تتعدى الحدود و هي أوسع من القطر.
حقيقة أختي نجوى, حدث معي أمر يحيرني جدا,فأناهنا في غربتي, لا أفرق بين الناس الذين ربيت معهم في بلدي والناس هنا في الغربة, فهم يتكلمون نفس اللهجة, ولهم العادات والتقاليد و الدين نفسه والحمد لله, لدرجة أني أشعر وكأني واحد منهم, ولكن عندما أضطر لأن أتقدم بطلب رسمي أو أذهب لموظف فأسمع كلمة" لا يحق لك لأنك لست من مواطني هذه البلد" , عندها أشعر بالذل, لا أعرف كيف نتمسك بخطوط رسمت بالمسطرة وأشرف عليها الانكليز والفرنسيين, نتمسك بها كما يتمسك الرجل بعرضه وشرفه أو أكثر. رغم أنه لا فرق أبدا بين الناس هنا وبين الناس الذين عشت بينهم في طفولتي .
الغريب أختي نجوى أن أوروبا رغم الحروب الطاحنة والملايين التي قتلت منهم, تتنقلين بين الدول دون أن تقفي ع الحدود أو حتى تشعري بأنك غريبة في هذه البلاد أوتلك...