في الحقيقة إذا اجتمع في الشعر جودة السبك وعظم المعاني فلا يملك اللب إلا أن يحلق في فضاء رحب من التفكر و الذهول ولا يجد الفؤاد نفسه إلا نبعا لمشاعر و عواطف جياشة كانت كلمات تلك القصيدة ماء عذبا سقاها و أنعشها هذه قصيدة أظن أني سأنقصها حقها إن قلت أعجبتني ولكن سأترك الحكم للقراء الكرام :
لله في الآفاق آياتُ لعل أقلها هو ما إليه هداك
ولعل ما في النفس من آياته عجبٌ عجابٌ لو ترى عيناك
الكون مشحونٌ بأسرارٍ إذا حاولت تفسيراً لها أعياك
قل للطبيب تخطفته يد الردى يا شافي الأمراض من أرداك
قل للمريض نجا وعوفي بعدما عجزت فنون الطب من عافاك
قل للصحيح ما تلا من علة من يا صحيح بالمنايا دهاك
بل سائل الأعمى خطا وسط الزح ام بلا اصطدام من يا أعمى يقود خطاك
بل سائل البصير كان يحذر حفرةً فهوى بها من ذا الذي أهواك
وسل الجنين يعيش معزولاً بلا را عٍ ومرعى من ذا الذي يرعاك
وإذ ترى الثعبان ينفث سمّه فسله من يا ثعبان بالسموم حشاك
واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا وهذا السم يملأ فاك
واسأل بطون النحل كيف تقاطرت شهداً وقل للشهد من حلّاك
بل سائل اللبن المصفّى من بين فر ثٍ ودمٍ من ذا الذي صفاك
وإذا رأيت النخل مشقوق النوى فاسأله من يا نخل شقّ نواك
وإذ ترى الجبل الأشمّ مناطحاً قمم السحاب فسله من أرساك
وإذا رأيت البدر يمشي ناشراً أنواره فسله من أسراك
لله في الآفاق آياتُ لعل أقلها هو ما إليه هداك
ولعل ما في النفس من آياته عجبٌ عجابٌ لو ترى عيناك
الكون مشحونٌ بأسرارٍ إذا حاولت تفسيراً لها أعياك