شهرته تخطت الحدود العربية ووصلت لمراكز التحكيم الدولية ولكن لم يوسعها أكثر على حساب وجوده في دمشق, فقد قدمت له عروض عمل في أوروبا ودول الخليج إلا أنه فضل البقاء فيها.
حصل على شهادة الحقوق الأولى من جامعة دمشق والثانية من الجامعة الفرنسية في بيروت وبعدها الدكتوراه, وعلى دبلوم الاقتصاد في الولايات المتحدة. شارك في وضع العديد من مشاريع القوانين في سورية وهو عضو في مجلس إدارة مركز تحكيم دبي ومحكم ومحاضر في مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي, وفي مركز التحكيم لدول مجلس التعاون وغرفة التجارة الدولية واتحاد التجارة الأوروبية.. وغيرها من مؤسسات التحكيم الدولي.
له العديد من المؤلفات في الحقوق التجارية والبحرية والجزائية الخاصة.. وغيرها, في حوارنا معه حدثنا د. جاك الحكيم عن أهم محطات حياته وذكريات الطفولة والشباب.
سرت على نهج والدي
يقول د. الحكيم: ولدت في دمشق في حي الصالحية درست في مدارس الرهبان والراهبات الفرنسيين التي كانت مثالاً للانضباط والتعليم وتميزت بتعليم اللغة العربية والتشديد عليها من قبل مدرسين كبار, إضافة لتعليم اللغة الانكليزية والفرنسية, وأنا مدين لهم كثيراً إضافة إلى أنني كنت أهتم باللغة العربية وبالثقافة العامة. أما والدي فكان له الفضل الأكبر فيما أنا عليه الآن, كان صارماً ومتشدداً يهتم بالعلم واللغات ولم تكن لدينا حرية هذه الأيام من خروج وعلاقات, فهو بحكم دراسته وعمله كقاض شجعني على دراسة الحقوق فحاولت السير على نهجه, فهو أول رئيس لمحكمة النقض (محكمة التمييز) وكان وزيراً للعدل لست دورات, أيام الرئيس فيصل الأول عام 1920 حتى الانتداب 1928 وقد تولى وزارات عدة.
أكملت دراستي في كلية الحقوق بدمشق ودرست الشريعة الإسلامية ثم أخذت شهادة البكالوريا في بيروت وكنت الأول في لبنان,وقدمت إلى كلية الحقوق الفرنسية ببيروت وبعد حصولي على الشهادات عملت في التدريس في جامعتي دمشق وبيروت واكسبني هذا العمل خبرة وإلماماً بالنظامين الحقوقيين وبعدها نلت الدكتوراه في لبنان وكانت اللجنة الفاحصة من فرنسا.
الامتحان الأصعب
بعد حصولي على الدكتوراه في الحقوق فتحت أمامي فرصة استثنائية للامتحان الأصعب في فرنسا, وذلك لانتقاء أساتذة أجانب للتدريس في فرنسا فتقدمت للامتحان ونجحت بعد أن سمحت الحكومة الفرنسية بذلك وكنت وقتها لا أزال أدرس في جامعتي دمشق وبيروت.
فيما بعد درست الاقتصاد وحصلت على دبلوم في الاقتصاد من جامعة كولورادو في الولايات المتحدة , وكانت فكرتي دراسة الاقتصاد لأنه ضروري لعملي باعتباري مدرساً للقانون التجاري وكنت رئيساً لقسم القانون التجاري في جامعة دمشق. ثم عملت بالمحاماة وكنت (وكيل خزينة) هكذا كانت التسمية لمدة 12 سنة تقريباً أكسبتني خبرة واسعة في هذا المجال, وكان نجاحي في كل مرحلة هو استمرار لمرحلة سابقة وساعدني في ذلك سفري الدائم فكنت أقصده لهدف التعرف أكثر على الثقافات وللتعلم.
صعوبات مالية
وأكثر الصعوبات واجهتني في بدايات عملي في المحاماة,وأكثرها كانت صعوبات مالية في تأسيس المكتب لأن كل اهتماماتي كانت منصبة على الجانب العلمي والمعرفي الذي تفوق على الجانب المادي والتجاري, فقد كان بإمكاننا أنا وأهلي العيش في مستوى اجتماعي ومادي عال جداً بسبب المناصب الكثيرة التي تولاها والدي , إلا أنه كان رجلاً شريفاً ونزيهاً علماً أن المعاش لم يكن يكفينا وكان هذا حال الكثير من الأسر إبان الحرب العالمية الثانية, حينها تم انتخاب والدي الذي وقف على شرفة محكمة النقض مخاطباً الناس الذين قاموا بإضراب لتحسين أوضاعهم المعيشية سنة 1942 وعلى أثر هذا الإضراب تقرر ولأول مرة قرار تعويض غلاء المعيشة.
وقد انعكست طبيعة والدي العملية وحبه للعلم علينا أنا وإخوتي وعندما مارست التدريس كنت أشارك مع والدي في الانفاق على البيت حتى بعد أن أصبحت محامياً, وكان هذا سبباً في تأخري في الزواج فوضعنا المادي للأسف كان صعباً, ومعظم العائلات كانوا يفضلون العريس الغني, وعندما تزوجت كان عمري 40 سنة , أما زوجتي فكانت تدرس الأدب الفرنسي ولدي ثلاثةأولاد بنتان وصبي, بنتي الكبرى وابني تأثرا بشكل كبير فيّ ودرسوا الحقوق وحالياً يمارسان عمل المحاماة في نفس مكتبي, أما الابنة الثانية فدرست هندسة العمارة.
أحببت الرياضة والسفر
كنت دائما أهتم بممارسة الرياضة ومازلت, هي عندي أهم من الطعام والشراب وأساسية بالنسبة لي منذ صغري, كنت أركب الدراجة الهوائية وأذهب عليها حتى بلودان, وألعب التينس وأمارس السباحة والمشي بشكل دائم, أما بالنسبة للسفر فقد حاولت خلال عشر السنوات الماضية أن أسافر كل سنة إلى بلد للاكتشاف وللتعلم ولدي اهتمامات ثقافية وحب التعرف على الفن المعماري في كل الدول التي زرتها , وقدمت الكثير من المحاضرات التاريخية والأثرية في مكتبة الأسد وغيرها, ونشرت العديد من المقالات بخصوص ذلك, وكنت وزملائي نجتمع في نادي الحلقة الاجتماعي وهو ناد ثقافي اجتماعي يجمع خريجي المعاهد العالية إضافة إلى أنه كان يقدم عروضاً لرقص الباليه ,وحفلات للموسيقا الراقية, كنت أهتم بالقضايا التي يكون مردودها العلمي علّي أكثر من المردود المادي, وعرضت علّي فرص لو قبلتها لكانت حققت لي الكثير من الشهرة العلمية ولكن رفضتها , وفضلت العمل في مكتبي.
أمنيتي
وفي نهاية حوارنا حدثنا د.الحكيم عن أمنيته قائلا: أمنيتي أن يتابع أولادي مسيرتي وبشكل عام أريد أن يتحسن التدريس أكثر فما زالت هناك عقبات في تدريس اللغات, وأتمنى التركيز على النشاط الثقافي والاجتماعي والرياضي لتشجيع الشباب وتسهيل افتتاح الأندية لممارسة نشاطاتهم ولتسهيل الانتماء لتلك الأندية وللاستفادة من طاقاتهم..
منقول