السلام عليكم
معا نحو الشمس
ميرنا
احمد
شيماء
راح ابعت رسالة لكل شخص ابين فية شو هن المشاركات الي بزبطن
مثلا
شيماء
مسؤولة عن المشاركات555 الى 666
فتقوم شيماء وبتنقحن املائية ونحوية واذا في شئ بتشوفوا مو زابط
فتقوم بتعديله طبعا بعد ما جمعتن بمشاركة وحدة وبتنزلن
مع كل الشكر
140
تفاجا الجميع واصيبوا بشئ من الذهول
حتى قطع ذلك الصمت صوت احدهم قائلا:
"الواضح انها تعاني من حالة نفسية"
الا انها وبكل كبريائها الذي تعلمته من غدر السنين قالت:
"انا بكامل قواي العقلية والجسدية
انا حنان"
عندها قاطع كلامها قائلا
"نعم هذه حنان محمد اليونس وهي مطلوبة من الامن الدولي
نعم
فصورها موجودة في كل الدوائر الحكومية وحتى شوارع لندن"
وجهت اليها افواه الاسلحة
وصبت عليها التهديدات
وامرت بعد كل ذلك ان ترفع يديها
عندها نظرت اليهم نظرة استهزاء
فكرروا عليها ماسبق وعندما لم يجدوا اي قبول منها
هجم عليها اثنين منهم
والقوها ارضا وكبلوا ايديها
واخذت حنان الى دائرة حكومية
وتم التاكد من شخصيتها....
ضربت صفعت ذلت حنان داخل المكان ....
وبعد 24 ساعة من التحقيق المتواصل
الذي لم تذكر حنان اسم طاهر كثيرا وانكرت كثيرا من القصص حوله
لم تذكر اسم سعد ولا الناصر ولااي شخصا وجه له الاتهام
كانت متعبة تلك الوردة البيضاء
الا انها تم نقلها وبعد 24 ساعة من التحقيق المتواصل الى زنانة صغيرة جدا
وظلماء جدا
وباردة جدا
لم يدخلها النور او الحب او السلام ابدا
دخلت حنان الى تلك الغرقة
خلعت ثوب الكبرياء الذي لبسته كذبا امام من تكره
وجلست واجهشت بالبكاء
واخذت تتامل جدران الزنزانة
ففي الجدار الاول وجدت الطفلة الحنان و اجمل ذكرياتها
وفي الجدار الثاني الشابة الجامعية وحماسها الوطني
والجدار الثالث القصف الاسرائيلي على الضفة وموت اهلها وقصي
اما الجدار الرابع حنان وماخطته لها السنين من بعد ذلك
عندها وضعت راسها بين ركبتي قدميها
وشعرت و لاول مرة بالدفء
واستسلمت لسبات طويل....
وعبثا حاول حارس الزنزانة ايقاظها
لان قلبها الضغير لم يتحمل عبء السنين اكثر
ولان يديها الناعمتين لم تتحملا قيود السجن اكثر
وذلك الخد الوردي لايستطيع ان يتحمل صفعات اكثر
وكل شبر من جسدها
قرر الرحيل لعالم لايوجود فيه الا
العدل والحب والسلام.
هي وظيفتي..
انشالله آخد علامة تامة..
.......................................
عندها تذكرت ذلك الرجل الذي واجهته على الدرج ..
دارت التساؤلات بدماغها .. ماذا أتى به إلى هنا ؟ وماذا يفعل ؟ وهل رآها ؟
.. مرت أكثر من خمس ساعات وهي هكذا حتى سمعت طرق الباب ..
إنه طاهر .. نظمت ملابسها وقامت فتحت الباب ..
فتحت الباب وكانت تحاول أن تخفي دموعها وارتباكهاولكن عينيها كانت تكشف كل شيء
وقطع سؤال طاهر المفاجئ تلك اللحظات :أريد أن أعرف كل شيء...
وبدأت كلمة كل شيء تفتح تلك الجروح العميقة في عقلها ..
تفاجأت حنان...
حتى أنهاحاولت أن تخفي تحت ابتسامتها أكاذيب وأكاذيب ..ابتسمت وقالت "أي حقيقة"
طاهر:
"وجدت مواصفاتك في سجل المطلوبين في الأمن الدولي _الإنتربول_ "
صعقت حنان..وشعرت بالدمار يحيطها بكل جانب وكانها اشبه بفراشة صغيرة تصارعها الرياح.
توقفت الكلمات ولم تعد يخرج معها أي حرف ..
انهمرت الدموع وقالت : وما يريد الأمن الدولي ، ما الذي فعلته له ، لقد فقدت كل الحياة بعدما فقدت أخي الوحيد .. والأمن يريدونني ..تباً لهذه الحياة ..
لم ينطق طاهر أبداً ولم يكن يريد أن يفتح جروحها فقرر أن يعرف شخصياً لماذا يطليبونها ..
لم يسألها .... لكن الحيرة التي بدت في عينيه كانت تصب عشرات التساؤلات في عينيها الخائفتين ...
وبدأت حنان بسرد حكايتها ...
لأنني وجدت فيك النخوة العربية ساسرد لك حكايتي أنا و وأخي قصي هما الشخصان الوحيدان اللذان نجيا من القصف الإسرئيلي على الضفة..
كان أخي قصي يعاني من نقص الأوكسجين في الدم وكان يحتاج لعناية فائقة مما دفع بالصليب الاحمر للتدخل ونقله مباشرة إلى مشفى درست حالته المرضية
وتبنت علاجة في لندن إلا أنه أصر أن يبقى في وطنه
ولكن حالته ساءت أكثر و أكثرمما جعله يدخل في غيبوبة فنقلناه الى لندن مسرعين وهناك تم علاجه ولله الحمد
وبعد مضي مايقارب6 اشهر تم علاجه بشكل نهائي ...
أراد أن يعود للوطن بعد أن شفي ،
إلا أنهم لم يسمحوا له .. وبعد أشهر بدأت حرب العراق فقرر مشاركة العراقين في الحرب ،
فانطلق إلى سوريا ومنها دخل الأراضي العراقية ولكن - وهنا انهمرت دمعات من عينيها - لم اسمع صوته أو أراه إلى على شاشة الأخبار عندما أعلنت استشهاد عدد من الشهداء العرب وعٌرضت صورته بينهم ..
ثم ساد الصمت أرجاء الغرفة .. وسافر كل منهما في ذهنه إلى أماكن واسعة ومجهولة ..
عندما تبين أن قصي من الذين قاوموا في العراق وجد الصهاينة تغطية لاعتداءاتهم المستمرة على المنطقة بحجة البحث عن أفراد آخرين مختبئين في البيوت ويعدون أنفسهم للتسلل عبر الحدود للوصول إلى العراق سيق نصف شباب الحي إلى المعتقلات و خضع معظم أهالي الحي للاستجواب والتحقيق وعندما تم استجوابي تأمل المحقق بطاقتي الشخصية
وقال بلهجة ساخرة"ذاك ال...أخوك"
عندها انفجر بركان حقدي وطبع صفعة احمرت وجنته من لهيبها ..
وكيف لي أن أبقى هادئة وقد لوث بلسانه القذر ذكرى أخي .
تم احتجازي بعدها ولم يتركوا فرصة لإذلالي إلا واغتنموها تعرضت للضرب والشتيمة وللصعق بالكهرباء ....
بقيت على هذا الحال إلى أن تم تحويلي إلى المحكمة العسكرية بتهمة الاعتداء على ضابط إسرائيلي بالضرب كانت المحاكمة شكلية وحكم علي بالسجن مدة 20عاما
نقلت إلى سجن عكا وعندها بدأت أخطط للهرب فجدران ذاك السجن كانت تطبق على صدري ورطوبته بدأت تنهش جسدي اشتقت حينها لأشعر بنور الشمس يلف جسدي اشتقت لأحس بأنامل النسمات الفلسطينية تداعب شعري...
لم أستطع الاحتمال فقمت في إحدى جلسات التعذيب بالتظاهر بالإغماء وتم نقلي بعدها إلى مشفى عسكري استطعت الفرار بعد أن قمت بخنق الحارسين بهذا(أخرجت من جيب معطفها سلكا معدنيا رفيعا)و ركضت مسرعة إلى الخارج,
وجدت سيارة إسعاف أمام الباب فاختبأت بجانب جثة وعندما ابتعدنا عن المشفى قفزت من السيارة وتابعت المسير تجاه الشمال وبعد من السير دون وجهة تسللت إلى أنفي رائحة خبز مشوي على التنور لم أستطع المقاومة ذهبت باتجاه الرائحة فوصلت إلى بيت ريفي أمامه عجوز
بعد أن سمعت شيئا من كلامها عرفت من لهجتها أنها لبنانية اتجهت نحوها فناولتني رغيفا وطلبت كأسا من الماء أخبرتها عن قصتي ..وفي المساء عندما عاد ابنها يحيى وعلم حكايتي أخبرني انه لا يمكنني المكوث طويلا هناك فعملاء اسرائيل الذين تركتهم في الجنوب
سوف يدورون كالكلاب لاقتفاء اثري وتسليمي ليقبضوا ثمني فلا يستطيع جشعهم مقاومة إغراء اللون الأخضر للدولار.
واقترح عليّ يحيى أن يأخذني في الصباح على ميناء صور فهناك سفينة متجهة نحو المغرب..
قبلت اقتراحه فلآن أنا مطلوبة بتهمة القتل وليس أمامي إلا الموت إن تم إلقاء القبض عليّ وفي الميناء عرفني يحيى بإسلام ربان السفينة وأوصاه أن يأخذني في المغرب إلى شخص اسمه الناصر
وصلت إلى المغرب والتقيت بالناصركان شخصا متعاونا جدا ,أمن لي مسكنا وجدت فيه كل شئ ..طعام ..ثياب ..كل شئ
الاانني احسست بثقلي عليه فطلبت منه بل رجوته ان يجد لي عملا
الاانني.......
وللأسف ماوجدت عملا يناسب حنان الفتاة التى تربت على القيم والمبادئ عندها طلبت منه ان يجد مايناسبني اكثر
إلا أنني صعقت عندما اعتذر مني بطريقة استفزازية
فأدركت أن 3 أسابيع كانت جديرة بأن يشعر الناصر بالملل مني وهو من كان ملجأ لكثير من أمثالي
و طلبت منه طلبا أخيرا وهو أن ينقلني لدولة آمنة تتكفل بمعيشتي فاقترح لي عدة دول إلا أنني ولسوء حظي ولكوني مدرسة للغةالإنجليزية ولأن لي معرفة بمدينة لندن قررت أن انتقل إلى
المملكة المتحدة فأشار علي أن أسافر عبر المحيط وأبقى داخل صندوق لمدة لا تقل عن 10ايام وذلك الصندوق قد خصص للطعام
إلاأنني رغم كل الصعوبات وافقت لتأمين مسكن هادئ ...
و دعوت.."يا الهيأنت أملي الوحيد ساعدني يا رب إن كان هذا هو الطريق الوحيد لأنجو من أعدائي فسأمشي عليه رغم وعورته
سأحتمل البقاء داخل ما يشبه القبر مدة عشرة أيام لان هذا القبر سيكون لي خلاصا
سيكون كذلك طالما هو يمضي بي بعيدا عن أعين الصهاينة
وعندما اخبرته بموافقتي قام من فوره ليدبر لي عملية هروبي بالاتفاق مع بحار من طاقم السفينة عمله الإشراف على مخزن المؤن
و قبل البحار القيام بذلك لانه يدين بخدمة للناصر ..
ليس من عادة الناصر ان يستد يسترد شيئا ًمقابل خدماته لكنه هذه المرة أحس ولأول مرة بأن عليه أن يستغل ذلك فلا يوجد طريقة أخرى تجعل البحار يوافق وعندما حان موعد رحيل الباخرة ...
أخبرني البحار على رصيف الميناء أن مسار الرحلة قد تغير لذلك فسوف يوصلني إلى إسبانيا وسيتولى أحمد ايصالي إلى الحدود الفرنسية عندما سألته عن أحمد أخبرني أنه شاب مغربي يحمل الجنسية الإسبانية ويعمل في تهريب المهاجرين العرب إلى الدول الأوربية بطريقة غير شرعية .
وبالفعل عند وصولي إلى اسبانيا تعرفت على أحمد الذي تولى نقلي مع ببعض المهاجرين إلى المنطقة الحدودية حيث كانت تنتظرنا قوات حرس الحدود لم أتكلم مع أحمد شيئاً عن قصتي وهو لم يسأل .. توجهنا إلى الحدود وبطريقة لا أعرف كيف لم أرى نفسي إلا ضمن الأراضي الفرنسية وهنا بدأ مشوار الضياع حيث أنني لم أجد العنوان الذي وصفه لي أحمد لأكمل الرحلة إلى لندن ..
وأصبحت في فرنسا تائهة حائرة بلا مسكن حتى تلك الساعة التي غيرت ولو قليلاً بمجرى القصة الطبيعي .. حيث التقيت بكلير وهي فتاة فرنسية تعمل في مقهى رثت وقتها لحالي وأخذتني حيث تسكن وعدتني أن تؤمن لي جواز سفر حتى يمكنني أن أغادر إلى المملكة المتحدة فأنا لااستطيع المكوث طويلا أو العمل فأنا لا أجيد اللغة الفرنسية
وبعد بضعة أيام فاجأتني كلير بهذا( تخرج من معطفها جواز سفر باسم لور وتعطيه لطاهر ) وقتها أمكنني السفر فحنان هي المطلوبة من الانتربول لا لور. وصلت إلى مطار لندن .. تهت في شوارعها لم يكن لي وجهة محددة
كانت نظرات الناس تستجوبني من أنت؟؟ ماذا أتى بك؟؟ أو ربما كانت نظرانهم عادية لكن شعوري بالغربة هو من رسم لي علامات الاستفهام في تلك النظرات...
ولكن مع ذلك ----
فقد شعرت بنوع من الارتياح لابتعادي عن أولئك الوحوش القتلة
لولا تلك القشعريرة التي ذكرتني بأخي وبهويتي التي سأضطر إلى تركها
حتى أضمن أن أعيش براحة بال نوعا ما-------------
"حنان يكفي ما سردتيه الي الى الان "
خاطبها طاهر بصوت ممزوج بالغضب والرأفة بآن واحد
تفاجأت حنان وقالت:
"لماذا تخاطبني بهذه الطريقة"
هز براسه وكانه يعلن انهزام صرخ عظيم
وأخذ يجول في أنحاء الغرفة بتوتر بينما تتامله حنان وهي متوترة أكثر "ماذا هناك ياطاهر "
قالت حنان..
خاطبها وهو يلوح بحواز السفر
"حنان يؤسفني أن أخبرك بأن جواز لور كان سببا لإعادة متاعبك من جديد"
"ماذا تقول؟"
"نعم فقد ابلغت لور عن فقدان جوازها وأصدرت الشرطة الفرنسية قرار بمراقبة الحدود و المطارات وغير ذلك للأسف ياحنان
لقد استطاعت شرطة المطار التقاط الصور لك ونشرها بالمراكز...
حنان صدقا أنت في موقف لاتحسدين عليه فقد تم المقارنة بين الصورتين و علمت الحكومة البريطانية بأنك مطلوبة من قبل الأمن الدولي
وهي لن تتهاون بتسليمك إطلاقاً"
صعقت حنان وكانها ورقة خريف اعلنت موت الربيع
ساد الصمت في الغرفة.......
الا أن سألته حنان:
"ومن اين لك بهذه المعلومات؟"
قال لها
"حنان محمد اليونس انا طاهر زين أعمل في الاستخبارات الإنكليزية و عملي يقتصر على أرشفة المعلومات على الكمبيوتر
أعلم انك مستغربة لأني عربي وأعمل هناك لأنني أحمل الجنسية الإنكليزية من أمي التي أقيم معها هنا..
هنا شعرت حنان بقشعريرة تنتاب جسدها ككل .. وظهر الارتباك عليها .. وسادت برهة من الصمت قطعها طاهر قائلاً : لا تحزني .. سأتخلص من هذا الجواز وسأعمل على أساعد أخت دمي بكل ما أستطيع ..
أعدك بذلك ..
رفعت حنان بعدها سماعة الهاتف ونادت لطاهر:
"أخبرهم أنك قد عثرت عليّ سلمني إليهم لربما منحوك وساما أو ترقية ...لاتخاطر بمستقبلك من أجلي ..تعال كلمهم...أنت تنتظرك حياة تزخرفها الآمال والطموحات والفرص ..أما أنا حتى لو هربت فليس بانتظاري سوى دروب أضعت على مفارقها سنين العمر ...
خذ لاتتردد سلمني إليهم ..لعل الكفن سيكون سرير لراحة هذا الجسد الذي أفناه التعب "
أقفل طاهر الهاتف دون أن يرد على حنان بأي كلمة .. مما زاد توجس حنان وتخوفها وباتت تنتظر ماذا سيفعل وفكرت في الهرب .. كان طاهر يبحث عن طريقة ينجي بها ابنة قوميته من الهلاك فعاهد نفسه على أن يبذل قسارة جهده ..
فدار في دماغه فكرة استغلال وظيفته للحصول على جواز سفر لحنان أو حتى جنسية بريطانية ..
تبادلا نظرات صامتة قطعها صوت قرع على الباب فاستيقظ فيهما ذاك الشعور الفطري بالخوف ودارا الغرفة بطريقة هيستيرية ..فتح طاهر باب الشرفة ودفع حنان إليها ابقي هنا وإذا شعرت بقدوم أحد فاقفزي الي الشرفة المجاورة..
فتح طاهر بعدها الباب ليجد شابا في الثلاثينيات .
السلام عليكم
وعليكم السلام ..من أنت ؟
كان الشاب يحاول اختلاس النظر إلى داخل الغرفة كأنه يبحث عن شيْ أو أحد ما تجاهل سؤال طاهر وبدأ يتكلم
رأيتك على الدرج بصحبة فتاة أتعرفها منذ مدة أليست هي هنا معك ؟؟
احتدّ طاهر وأجابه بانفعال واضح: لم تكن معي أي فتاة وحتى ولو كان الأمر لايعنيك ماشأنك أنت؟
هدّأ الشاب طاهر وأخبره أنه يعرف الفتاة وهي حنان تعرف عليها منذ سنوات في مشفى في لندن عندما كانت برفقة أخوها قصي فهوجرّاح في ذلك المشفى ..
فوجئت حنان به واستقبلته بحرارة وشرحت لطاهر أن الدكتور سعد ساعدها كثيرا في فترة علاج أخوها
سألها د.سعد:لما أنت متخفية ولا تريدين أن يعلم أحد بوجودك؟
قصّت عليه بعدها حنان حكاية عمر التشرد والهرب...
وفي أثناء سردها لحكاية التشرد لسعد الشاب العراقي الأصل المولود في المملكة المتحدة
تأثر سعد جدا بحكايتها وعرض عليها أن تسكن مع أهله ولفترة وجيزة
ريثما يهدأ الجو وأشارإليها بأن هذا الفندق يقصده الكثيرون كونه قريبا من المطار
عندها لم تعلم ماذا تفعل إلى أنه أخذ يصر عليها أكثر وهو يردد مقولة "
دماء قصي في العراق هي دين علي وحان الوقت لأن أعيد الدين"
لم يدر طاهر ما يقول..و لكن تفكيرا بسيطا بظروف حنان دفعه لأن يبارك اقتراح سعد و شجعها على الموافقةو قادهما بسيارته المركونة في فناء الفندق الخلفي إلى حيث يقطن سعد...
و حين وصلوا إلى حي سعد أوقف السيارة و ودعهما واعدا إياهما بلقاء قريب..
و عندما بقي والوحدة في سيارته ألفى يقود ساهما و مفكرا بكل ما جرى معه و قد تسلل اليه شعور بالانقباض و الوحشة الذين فقدهما منذ زمن..لم يعلم كيف يفسرهما..لكنه علم شيئا واحدا..انه يفتقد رائحة الطيب ..رائحة حنان!
.........................
قاد سعد حنان في طريق تسوره اشجار عراها الشتاء..و اخذ يخبرها عن عائلته المكونه من الأم 54 عاما
وأخته ابتسام 30 عاما
ومحمد 22 عاما
وأثناء وصولهم الى الدار ابتسم سعد لحنان وفتح لها الباب وهو يقول تفضلي
"السلام عليكم"
"هل يوجد احد هنا"
عندها جاءت الام وابتسام
وسلما عليهما
سالت الأم باستغراب
"من تكون "
"صديقتي" قال سعد
عندها ساد صمت مخيف في المنزل
بعد ذلك ابتسمت ابتسام وأخذت تتحدث مع حنان وبعدها أخذتها الى غرفتها...
عندها صرخت الأم بوجه سعد وهي تقول
"صديقتك
صديقتك بالمنزل
إذا كان الجراح البالغ يقوم بهذا التصرف
فماذا يفعل الصغير!"
كانت جيني .. أم سعد ..إنكيزية الجنسية من أب وأم تزوجها خالد ..
أبو سعد ..وكان غنياً لدرجة عالية فتزوجته طمعاً حتى مات في ظروف غامضة منذ عدة سنوات ..
كانت من أشد الناس كرهاً للعرب لا يربطها بأبنائها إلا رابط الأمومة ..
.........................
قادت ابتسام (حنان) الى غرفة ذات اساس فاخر و جدران تغطيها لوحات فنية تنم عن ذوق فني راق....كانت حنان تنظر مشدوهة حولها في ارجاء المكان و كانت خيالات و خيالات تمر امام عينيها المتعبتين..
ابتسمت لها أخت سعد و أخرجت لها قميص نوم و دلتها على غرفة الحمام و خرجت..فما كان من حنان بعد ان استحمت إلا ان ألقت بنفسها على السرير الوثير و استسلمت لغفوة لذيدة..
-دخلت أشعة الشمس من نافذة الغرفة و دغدغت مقلتي حنان النائمتين..فانتفضت في فراشها مذعورة..لم تتعود بعد على معنى أن تكون في أمان فحواسها دوما في حالة استنفار ..
طرق الباب..و دخلت ابتسام حاملة باقة من الازهار..نظرت اليها حنان مستغربة..
قالت ابتسام:لقد وجدت هذه الباقة امام الباب اليوم صباحا و فيها بطاقة كتب عليها اسمك..
أخذتها حنان مستغربة و فتحت المظروف..اخذت دقيقة كاملة لتستوعب مضمون الورقة التي
كتب فيها
"حيث أن الألم الذي يتسلل بصمت قاتل إلى أحلامنا و أيامنا الصماء...حيث أن الظلام الذي يكسر الفرح و يمزق أوراقه يتربص بنا كوحش مريع..حيث أن اليأس المرير لا يجب أن يجد السبيل إلينا..نادتك هذه الورود لتتأملي برهة و لتلوحي للأمل الذي يقف بعيدا على طريقك..
طاهر"
اغرورقت عينا حنان بالدموع فبدت كمن قرأ سطور السنين..لم يكن حزنا لا.. لا ..تقول لنفسها..إنه نوع آخر ..انه أمل يضيء في وجهها..كلمات من الحياة طالما احتاجت اليها..
لم تعرف الثقة منذ زمان بعيد و ها هو ذاك المرسل من السحاب يأتي لينير البسمة في عينيها الكليلتين...
إنها و رغم كل الخطر و الآلام تجد ذاك النوع من السعادة الذي قرأت عنه في كتب المتفلسفين-كما سمّتهم جدتها يوما ما-..انها حقيقية..حنان شعرت بلحظة أمان..لكنها لم تدم طويلا....
طرق باب الغرفة و دخلت ام سعد التي شعرت حنان منذ لحظة لقائهما باللاراحة تجاهها...
تمتمت حنان"خير انشاء الله"...
وكانت محقة بتوجس الشر...
دخلت أم سعد غرفة حنان وحاولت أن تبدي لها السرور بوجودها هنا وأنها من رائحة وطن زوجها المرحوم ..
إلا أنها ما لبثت أن طرحت عليها كماً هائلاً من الأسئلة وأرادت منها أن تقص لها أدق تفاصيل رحلتها مع المشقة ..
كلمتها حنان بإيجاز مقصود لأن الخوف كان يعتريها ..
شعرت حنان بالانزعاج من السيدة جيني وغدت كأنها وردة ربيع سحب الخريف منها أجمل إطلالتها
عندها شعرت ابتسام بمدى الألم الذي سببته أمها لحنان فأخذتها إلى خارج الغرفة
و كان يتردد إلى سمع حنان همهمات غير مفهومة من الغرفة المجاورة إلى أن ارتفعت حدة النقاش
وسمعت السيدة جيني تقول:
أقسم بأنني سأبلغ عنهاأنا لا أقبل بوجود إرهابية في منزلي.. مما صعق حنان
التي قررت الهروب فتسللت من النافذة
وعبرت الحديقة الخلفية للمنزل
وخلال خطواتهاالممزوجة بالألم والحيرة
جمعتها الصدفة وللمرة الثانية بطاهر الذي جاء ليطمئن عليها
لكنه صدم عندما شاهد
ملامح الخوف التي رسمت عليها
وبعد معرفته بالذي حدث .....
قررأن ينقلها إلى منزل تلتجئ إليه إلى ينظر الله في أمرها..
و بعد أن وصلا إلى المنزل استأذنها..و خرج ليجلب طعاما لكليهما..
و في هذه الأثناء عاد سعد إلى المنزل و وجد أمه في الغرفة تستمع إلى إحدى المقطوعات الموسيقية..
سألها:أين حنان و ابتسام يا امي؟
ردت دون أن تحول نظرها إليه"لقد غادرت تلك الإرهابية منزلنا...لا تخف لم تسرق شيئا فقد فتشت المنزل بعد ذهابها.."
أجابها بانشداه تام:ما الذي تقوليه ؟؟ابتسام...أين حنان؟!و جاءت هذه من الغرفة المجاورة باكية.."لا أعلم أرجوك اذهب و ابحث
عنها.."
و دون أي كلمة صفق الباب وراءه و هام في الشوارع كالمجنون..
..و حين وصل إلى جانب مطعم للوجبات السريعة وجد وجها مألوفا يخرج من الباب..إنه طاهر..
و ركض نحوه صارخا"حنان...لقد ضاعت.."
-هدئ من روعك انها في أمان عندي..بعد ان كادت امك تودي بها الى الهلاك..
-ما الذي تقوله؟؟
-هذه الحقيقة..اذهب الآن الى منزلكم فأنت بحاجة للراحة..و سنراك أنا وحنان غدا..
-هذا محال..أريد أن أرى حنان..
-ما بالك يا رجل..إنها بحاجة إلى النوم و الراحة..دعها ترتاح اليوم وستطمئن عليها غدا..هيا اذهب
و اضطر سعد مع إلحاح طاهر و حججه المنطقية إلى المغادرة و لكن باله بقي عند بنت وطنه و ما
تخبئه لها الايام..
جلست حنان في المنزل الذي أحضرها طاهر إليه تندب حظها الذي أوقعها في هذه المشاكل .. ماذا فعلت لجيني هذه ؟ ..
أو لماذا يحاول طاهر مساعدتي ؟
فكرت كثيراً حتى فقدت السيطرة على دماغها ..
فقررت فجأة الهرب .. إنه الحل الوحيد الذي ينجيني من هذه الورطة ..
هذا ما قالته وهي تغلق باب المنزل إلى طريق لا تعرف لأين يؤدي ..
و عندما عاد طاهر حاملا الطعام..جالت عيناه في أرجاء الغرفة حيث ترك حنان و لكنه لم يجد شيئاَ ...نزل الى الدور السفلي ثم خرج إلى الحديقة و لا فائدة..ناداها كثيرا و لكن دون رد..و بعد أن تسلل العجز الى قلبه..جلس يبكي كالأطفال..
أما حنان..الضائعة في مدينة الضجيج..فخرجت إلى المجهول لا تدري إلى أين تتجه..و بينما هي تمشي ..زأرت معدتها الفارغة منذ الصباح...حدثت نفسها و الدموع تنسكب من عينيها"يا الله ..ليس لي أحد سواك..الجوع يعضني..فأنى لي الطعام؟!"و بينما تمسح دموع مقلتيها.جاء الأمل العزيز مجددا..كالجنية التي في الحكايات..وجدت امرأة عجوزا تحمل سلة مليئة بالخبز..ركضت نحوها ..قالت بإنكليزية طليقة"أرجوك سيدتي..أطعميني..فأنا لم أذق الطعام منذ البارحة..."و لكن ذاك الكرم و الشهامة اللذين اعتادتهما من أهل بلدها..
لم تجدهما للأسف هنا..حيث احتاجتهما..فما كان من تلك المرأة إلا أن حدجتها بنظرة ملؤها التوجس و الريبة و أخذت تنظر حولها بحثا عن دعم مرقوب..
و لكنها لم تحتج اليه..فالله أنعم على حنان..بذكاء و سرعة بديهة...و فهمت أن طلبها غير مستجاب..فاعتذرت للمرأة بلهجة تقطر أدبا..و سارت على الدرب مبتعدة..والمرأة خلفها,..
لم تر هذه المرأة دموع حنان التي زادت انهمارا..فهي لم تعتد الذل يوما و ما بالها قد طلبت طعاما و لم تجَب..يا للدنيا القاسية!
و لكن المرأة شعرت بالخجل من تصرفها ..و نادت"هي...يا فتاة..يا من طلبت الخبز.."
سمعتها حنان..و لم تدر لها بالا..لم تعد تريد طعاما مغمسا بالذل ..و زادت المرأة من صياحها و زادت حنان من سرعة مشيها و انعطفت سيرا في زقاق مقابل..
انطلقت بعيدا في شوارع لم تكن أكثر ضبابية من مصيرها …فكرت طويلا غرقت في بحر من الخيارات اليائسة ..
أتبقى رهينة الخوف طريدة الذعر ..أم ترفع الراية البيضاء لذوي تلك القلوب السوداء وتسلم نفسها كنعجة على المذبح لتكون نهايتها دليلا على تفوّق الاستخبارات الإنكليزية…أم تقذف نفسها في في نهر التايمز لتنال منها مياهه قبل أن ينال منها رجاله..
قطعت أصوات أجراس سيل أفكارها اتجهت نحو الصوت ..لتقف أمام كنيسة..دخلتها ..
جلست بصمت ..فوجئت بيد على كتفها.. وصوت يهمس بالإنكيزية
"باركك الله"
جلس القس بجانبها حاول أن يشعرها بالأمان..بعد أن ارتاحت حنان لحديثه أخبرته أنها تائهة في هذه المدينة وطلبت منه أن يسمح لها بالبقاء في الكنيسة فترة ريثما تجد مأوى آخر ..
رحب بوجودها وقال لها"بيوت الله مفتوحة لعباده يابنتي" غادر بعدها قليلا وعاد مع طبق من الطعام
انتظرها حنى أنهت طعامها وقادها بعدها إلى غرفة فيها سرير واحد
"بإمكانك أن تنامي هنا"
و ما إن غادر الغرفة حتى استلقت على السرير و انشجت بالبكاء..
أما طاهر فكان قد غادر المنزل من فوره كالمجنون يجوب الشوارع حتى انتهى به المطاف أمام بيت سعد الذي استقبله بانشداه تام حيث رأى ملامح وجهه التي تنذر بالموت..
"ما بالك؟!أين حنان؟ما الذي جرى؟"
"كل هذه الاسئلة لها جواب واحد...لا أعلم"و قال هذه الاخيرة بصوت أقرب الى الصياح..
"لاتعلم
اذا من يعلم؟"
قال سعد لطاهر:
"ألم تخبرني عندما قابلتك بأنك قد أخذتها إلى منزل أعددته لها"
"لقد هربت من المنزل"قال طاهر
"ماذا ؟
هربت من المنزل" قال سعد
عندها مر الصمت كشبح مخيف سرق الإنسانية المستودعة في عيونهم
فأخذ كل منهما يلقي اللوم على الآخر
حتى قرر طاهر الانسحاب ولكنه ومن سيارته كان يتوعد لسعد بالسوء إذا حدث لحنان أي مكروه
عندها جلس سعد على حافة الطريق وأخذ يلوم نفسه ويلوم أمه التى كان سببا لإرباك حنان مجددا
في أثناء ذلك كانت حنان جالسة على سريرها تناجي ربها وترجو منه أن ينقذها
فلا ملجأ لها إلا هو سبحانه وتعالى...
فكر سعد كثيرا قبل ان يقرر الاتصال بطاهر..و قد أخذ رقمه من مكان عمله...
...الهاتف يرن في منزل طاهر ...
"ألو ..."
"مرحبا يا خالة..انا سعد اردت التحدث مع طاهر.."
"اهلا بك..هل انت صديق طاهر؟"
"نعم يا خالتي..هل استطيع المساعدة؟"
"نعم يا بني..ان طاهر لم يعد كما اعرفه...كأن هناك شيثا يثقل صدره و قد سألته مرارا و لكن دونما جواب..علك تخفف عنه..."
"سأحاول يا خالتي..هل هو في المنزل.."
"نعم..انتظر ءيثما أنادي عليه.."
و سمع صوتا غريبا من خلال السماعة..كانما هو صوت عجلات تدور ...
"الو..أهلا سعد.."
"اهلا طاهر..اتصلت بك لأسألك..هل من أخبار؟"
"كلا..و هذا ما يفجر رأسي..لقد بحثت كثيرا..و دونما فائدة..سأجن.."
"هون عليك..علينا أن نتحدث..ما رأيك أن نتقابل؟"
"حسنا.."
"اخرج الآن و سنلتقي في مقهى الامل.."
"الى اللقاء.."
و ارتدى ملابسه على عجل و خرج..
كانت سماء لندن مزدحمة بالغيوم التي تنذر بليلة ماطرة..
و كانت الشوارع غاصة بالسيارات التي ترسل أبواقها عاليا لتزعج الرقاد في أسرة الغيوم..
التقى شخصان امام مقهى الامل ..ترددا قليلا قبل ان يتصافحا..ثم استحالت المصافحة الى عناق يخال للناظر اليهما ان كل منهما يبث المه في الآخر من خلاله..
"اعذرني على ما بدر مني من كلام عندما التقينا آخر مرة.."
"و انا آسف أيضا يا سعد.."
و فتح طاهر باب المقهى ذي الطراز الشرقي داعيا سعد الى الداخل..
عندما عادت جيني الى المنزل كانت الساعة قد تجاوزت السادسة..وضعت يدها بحركة لا إرادية على عينيها لتخبئ دموعها عن ابنتها التي هرعت اليها لتستخبر عن الامر..
"امي..اين كنت؟"
"لم استطع كتمان الامر..لقد فضحت امر طاهر.."
قالت آخر كلماتها و خرجت الى الشرفة..شعرت بالاختناق..تبحث عن هواء يبدد الغصة..و لكنها لم تجد..
-لقد فقدت ولدي-قالتها و اجهشت بالبكاء..
وكغيمة سوداء تبث الهم لناظريها
كانت هذه مشاعر ابتسام في هذه اللحظة
ورويدا رويدا جلست على الارض واخذت تبكي وتقول
"انتهى كل شئ
امي كم انت قاسية"
اخذت الام تبرر لابنتها سبب فعلتها هذه وجلست بجوار ابنتها وهي تبكي وتقول
"قد اسمعني صوتي مرارا وكم كنت واثقا في حديثي
هذا ما دفعهم لدعوتي لهم ثانية
كم انا حمقاء متعجرفة حتى انا اصبح علي قضية وسوف يحاكمونني قريبا ابنتي كنت مجبرة اقسم بالله"
ابتسام
"مالفائدة من تبريراتك الان"
"ابنتي" قالت جيني
عندها صرخت حنان بوجه امها وهي تقول
"يكفي ارجوك يكفي امي انتهى كل شئ
سعد وطاهر وحنان وانا ضحاياك
انتهى كل شئ"
لا انا قلت لهم بانك لاتعلمين صدقيني"
"ماذا وان ظننتي بانني نجوت منها هل ساسامحك
لا ياامي
فثقي بانني سارحل عن هذا البيت او من اي مكان انت فيه تقطنين" قالت ابتسام
- افترق سعد وطاهر وعاد كل منهما إلى بيته .. إلا أن طاهر لم يعد والأم المسكينة انتظرته حتى ظهر اليوم الثاني ولكنه لم يعد ولم تعرف عنه شيئاً ..
تذكر صديقه سعد .. اخرجت رقمه من كاشف الهاتف واتصلت به ..
- ألو بني ..
- من طاهر ..
- أم طاهر .. طاهر لم يعد بعد ..
-ماذا ( يحامل اسكات تعجبه ) لا عليكي سأتب به قريباً ..
خرج لا يعرف الطريق حتى وصل مكان اجتماعهما سأل الناس عنه .. وبوبساحة السيارات على طريق منزل طاهر .. وجد سيارته مغلقة الأبواب والنوافذ .. إلا أن ما آثار شكوكه أكثر .. بقع الدماء عليها ..
شك في الأمر .. علي الاستعانة بصديق .. الدكتو سامي ..
- ألو دكتور ..
- نعم سعد ..
-لدي طلب هل تجيبني ..
-نعم تفضل ..
- اذهب إلى قسم الاستخبارات واسألهم هل اتاهم خبر عن _طاهر سليمان موسى_
- هل من أمر ..
-لا أبداً إلا أنه صديقي وأخبرتني أمه انها فقدته .. وأنا مشغول جداً ..
في تلك الأثناء كان طاهر قيدا على كرسي في قبو مظلم. يدخل عليه رجال ملثمين.
"لا تريد أن تخبرنا ها ...نقدم لك عرضا وترفضه ببساطة ... إن من يعبث بنا له مصير واحد .. " يكمل الآخر
" ما سر هذا الولاء لانكلترا..أتخاف على أمن الانكليز أكثر من ... لنرى ما سيفعله الانكليز من أجلك الآن وكم تساوي حياتك بالنسبة لهم..ستكون أنت مقابل آدم ..أبيت ان تساعدنا بإرادتك إذا فلتساعدنا رغما عنك"
يخرج جواله..لكن الشخص الآخر يرميه من يده
"أحمق أتريد أن يكتشف أمرنا سيرصدون الإشارة ثم يحددون مكاننا"
..يغادران الغرفة يقودان سيارتهما ..يتوقفان أمام كبينة للهاتف يتصلان بقسم الاستخبارات:
"ألو..مكتب الاستخبارات الانكليزية"
"نعم من المتكلم"
"لا يهم ..أريد التحدث مع أحد المسؤولين هنا..لدي له أخبار تهمكم عن أحد الموظفين لديكم .."
لحظة من فضلك..
ينتظر قليلا ليسمع صوت أحدهم على الهاتف..
" لدينا هدية لكم.. مفاجئة صغيرة ..عميلكم المخلص طاهر..لسنا مهتمين كثيرا بإبقائه على قيد الحياة..لكن يمكننا أن نعقد به صفقة معكم .. طاهر مقابل آدم فكر جيدا..ساعاود الاتصال بك لاحقا"
- نعم .. نقابلكم الثلاثاء القادم مقابل المحطة 32.. احذروا أن يكون معكم أحد ..
- احضروا آدم الخالد ونقدم لكم طاهر سليمان موسى ..
رئيس الاستخبارات يكلم معاونه قائلاً .. جاءت نهايته بطريقة غير التي كنا نحسب لها ..
- ذهب الدكتور سامي إلى الاستخبارات يسألهم عنه إلا أن التعليمات كانت عدم الكلام بأي شيء عنه وعلقت لائحة بقدان أحد موظفين الاستخبارات والمقصود طاهر
اتصل الدكتور سامي بسعد وأخبره بالأمر .. فشعر بضيق يكاد يطبق على أنفاسه .. لقد فقد القضية بأكملها فقد حنان وأضاع طاهر
جاء الثلاثاء ومقابل المحطة المذكور التي كانت مزروعة من قبل ثلاثة أيام بموظفي الاستخبارات في كل مكان مخفي ..
جاءت سيارة حيان ورفاقه وتتبعها أربع سيارات مسلحين ونزل حيان برفقة طاهر المقيد والمغمضة عينيه .. وتقدم موظف الاستخبارات ورمى بآدم الذي لم يكن وكانه إنسان أبداً ..
هنا بدأ مطر من رصاص ينزل من كل مكان وغصت الأرض عندما أبتلعت كل عمال الاستخبارات الذين ضاعوا وكأنهم لم يكونوا ..
نجا حيان من العملية مع بعض زملائه المجروحين في حين كان طاهر قتيلاً في أرض المعركة بدون ذنب يذكر ..
كتبت الصحف البريطانية كاملة عن الخبر واظهرت الصور التي التقطت بعد ساعة من الحادث ونقلت جثة طاهر ليشيع من قبل الاستخبارات على أنه شهيد في سبيل الأمن البريطاني ..
انتشر خبر يقول .. سقط الشهيد طاهر موسى البريطاني قتيلاً في حين نجا مساعديه في أداء العملية آثناء مكيدة لبعض المخربين لما ينجى منهم إلا ثلاثة قدر أنهم سيموتون من جراحهم ..
مكان ما في لندن كانت شاشتا تلفاز تبثان الاخبار المؤلمة..إحداها في مطعم للمأكولات الشرقية
تبكي..على حب جديد كتب له الموت العجول..
و الاخر في عيادة طبيب هوى على الارض و جعل يبكي و يلطم وجهه كالأطفال..
, وهكذا وبدون موعد مسبق سرق الموت روح بطل فكرة بانقاذ انسانه
كان جسده الملقى على الارض كجسد ام انتهت لتوها من المحاض
كم ظلمت السنين هذا الجسد وكم رسمت على صدره الاف الهموم
ذهب طاهر
وذهبت كل حكايات النخوة العربية
ذهبت كل ارواح الشرفاء
ولكنه ذهب بطلا
استشهد
وهم مغمض العينين
مربوط اليدين
عالي الجبين
كان كالاسد الذي لقى حتفة بعدما قتل قطيعا من الذئاب
استشهد طاهر و وللاسف صمتت كل المدينة
خرجت حنان من المطعم راكضة الى منزل طاهر الذي دلها على عنوانه بعد اول لقاء بينهما..
مسحت دموعها كي لا تعيقها ..فهي تريد أن ترى الطريق..
طرقت على الباب بأصابع بضة مرتعشة...
فتح الباب و خرجت منه امرأة تلبس ثياب الحداد...
"أين أم طاهر.."
"من انت؟"
"ارجوك اين هي.."قالتها بتوسل يفطر القلوب..
"في الداخل..تفضلي.."
كانت تلك المرأة المقعدة تحمل صورة مؤطرة بالسواد..تنظر اليها ...تضمها اليها و تبكي..
"ألن تودعي ابنك.."
و نظرت ام طاهر باتجاهها ..بعينين فارغتين..
"لا وداع هنا..ألا ترينه إنه بجانبي..ما بالك..ها هو جالس على الاريكة..هل انت عمياء..!"
ركضت حنان نحوها و هزت كتفها بعنف.."..ابنك مات..مات..ألا تريدين دفنه..ألا تريدين إكرامه!!"".."
لا جواب..و دموع حارة غسلت يدي حنان..و لا شيء آخر..
حملت حنان ما بقي معها من أمل و غادرت الى المشفى العام..
-سأودعك مهما كان الثمن-
وفي موقع اخر في عالم الصمت
في دبري حيث الحب ولد للحظات
كان سعد يجر من المنزل بتهمة الخائن
عندما جر سعد سقطت على الارض قبعتة البيضاء
فاسرعت امه والبستها اياه
الاانه خاطبها باللغة العربية
"امي لم تسقط قبعتي فقط بل سقط ماهو اكثر من ذلك"
عندها سحب الشرطي سعد بقوة
وادخله الى سيارة السوداء
لم يبق من سعد الا الذكرى في ارجاء المنزل
كل شئ تم البحث عنه في المتزل
استجوب الاخ الاصغر لسعد وكذلك ابتسام
الاانه تم تبرئتهم
كانت لندن وللمرة الاولى صغيرة جدا في عينين ابتسام
لا تسع ان تضع فيها ابتسامة
او احتى امل موعود.
-وصلت حنان الى المدخل الخارجي للمستشفى...كان صوت الرعد آسراً..السماء تنظر الى الاسفل ...نعم وايم الله انها ترقبني...تحميني-قالت لنفسها -
لا شيء سواك في عيني...عزمت على وداعك ...عاهدتك حيث انت...و سأفي بعهدي...
لن تعرفني ضعيفة بعد الآن..موتك..قتل ضعفي...و إحساسي بالعجز..انا قوية بك و لأجلك..
الآن عرفتها...بعد أن فات الأوان...احببتك..
دخلت الى المشفى... حيث وجدت صبيا صغيرا جدا حتى انه لم يطقن الكلام بعد كان جالسا على الكرسي ينزف من حادث سير...يبدو انه قد صدم في منطقة قريبة من المشفى..فأسعف الى هنا..
لم يكن معه أحد من أهله..
"هذه فرصتي"قالتهاو انطلقت نحو الطفل..
استخرجت كل ما استطاعت من دموع مقلتيها.."جيرارد...أخي.."قالتها بإنكليزية طليقة
وصحبت الطفل الى حيث أخذوه..
"ما قرابتك من الطفل.."
"أوه..انا أخته..ما الذي حصل.."
"ارتجاج في الدماغ سيحتاج الى البقاء هنا لأيام..هل لنا ببطاقتك الشخصية.."
"نعم..دقيقة.."و اصطنعت المفاجأة"يا إلهي يبدو أنها ليست معي...أأستطيع التحدث مع أحد من أهلي..ليأتي الى هنا..."
"نعم بالطبع ..الهاتف من هنا....يمكنك موافاتي الى غرفة الاستقبال..."
"شكرا.."
و ذهبت لتتحدث مع أهلها..
خرجت من مخرج الطوارئ و صعدت الدرج الى الطابق الثاني..
دخلت و ذهبت الى أول ممرضة وجدتها في طريقها ..".أين الثلاجة..؟!"
"من هنا..."
و ذهبت بالاتجاه حيث دلتها ...الحمد لله كانت الممرضة مستعجلة...الحمد لله..لم تأخذ وقتا للتفكير...
اوه...لا ...و ما تفعل بذاك الجالس امام المدخل...!
عندها ابدت حنان توترها
لاحظ الحارس توترها
كان شخصا طيبا معها حاول مساعدتها
عندها شعرت حنان بقرب مناها
فابدت الحيلة واخذت تبكي وتطلب منه المساعدة
"اخي ياسيدي ملقى على ارض المشفى ولم اجد احد لمساعده"
"ماذا ؟
في اي طابق هو؟"
اجاب بسرعة "الاول"
عندها ابدى الحارس غضبة وهو يقول
"ماذا الهراء لا احد يساعد هذه المسكينة اذا اين سائر العاملين هنا؟"
واخذ يهدا من روع حنان ويقول:
ا"نا غير مسؤول عن قسم الاسعاف
لكن لا تقلقي سا تصل باحد من العاملين واطلب مساعدته
اذهب انت لااخيك"
عندها صاحت حنان
"تتصل"
واخذت تجر باحدى يديه وتقول
"اخي بين الحياة والموت وتريد ان تتصل
هلم بنا لصطحاب احدالعاملين"
عندها اجبرته على المسير معها
فاخذ يسير وتتبعه
الا ان اخفت نفسها عنه
-و بكل ما استطاعت قدماها..ركضت عائدة الى الثلاجة...إنك تقترب..أنت هناك...هيا ..أسرعي..كادت ترمي بشيء ما على الارض...لكنها لم تأبه...هو الذي يعنيها...الباب قريب..ركضت الى الداخل و أغلقت الباب...
كان البرد هنا ..أشد من برد لندن..و رائحة الموت تنبعث من كل زاوية في المكان..
نسيت البرد...او بالاحرى تناست..
بحثت عن قسم المتوفين حديثا...لم تجد اسما هنا...و لا هنا...
أوه إنه من شهداء الاستخبارات ...بحثت في قسم آخر...و كنجمة لمعت في سماء آلامها بدا اسمه ..
اقتربت منه اقتراب الام من طفلها النائم
كانت ترتجف كيما هي ورقة الخريف تصارع الرياح القوية
اغرورقت عيناها بالدموع فمن كان لها كل شئ وقدم لها مجده واكثر شبابه واكثر
هذا هو جسد بلا روح
هذا من كان مثل اصبح اليوم ذكرى
هذا هو يجيد الصمت ولا يجيد سواه
مر شريط الذكرى سريعا
من لقائها الاول معه في شارع من شوارع لندن الى لقائها معه في ذلك المنزل الذي جعله لخدمتها
كانت متردده تفتح ذلك الدرج
لترى من استودعته قلبها للحظات
ام تجعله مغلقا لتبقى على امل كاذبا بعودته
لكنها صممت على ان تفتحه لترى جبيبنه
لانها حست وللمرة الاولى بان حياتها مع حياته ستنتهي..........
فتحت الدرج
رات راس طاهر مسكت شعره
كان صامتة مذهولة ترتجف
مررت بيديه الصغيرة على وجهه وبدون ان تشعر قبضت بيديها بشدة على راسه المدمى
وسحبته
اصبح راسه تحت يديها الخائفتين
احنت راسها لتلتقي مباشرة براسه
اخذت تخاطبه بصوت خجول
"طاهر نعم انت طاهر
الم تعدني بانك ستبقى معي
الم تعدني بان تكون لي ظلا
ها طاهر
رجفت يداها اكثر
خيلا لها بانه استيقظ من نومه الذي تكره"
ابتسمت وقالت طاهر
"انت حي
اجبني
طاهر
طاهر"
عندها تاكدت بانه صفحة من الماضي
فاطلقت صرخت للعنان
"طاهر
ارجوك اجبني
طاهر
وبمايحاكي البرق الخاطف الذي يسرق البسمة من على شفاه الانسانية
فتح الباب
تفاجا الدكتور بوجودها هنا ومدى جراتها على ذلك
كلمها ولم ترد عليه
عندها هاتفه امن المشفى
فاسرعوا لها واحاطوها من كل جانب وجردوها الذي كانت تحب
وارشقوها بالاسئلة فلم تجيب
الى ان صرخت بوجههم
"ابتعدوا عني"
فنظروا اليها بستغراب
الا ان
المفاجاة الاكبر لهم
كانت عندما قالت لهم وبصوت ملئ بكل انواع الحرمان والياس
"اناحنان محمد اليونس
انامطلوبة من قبل الامن الدولي بتهمة الولاء للوطن"
عاش معها الأحداث وهي تسرد أحداث استشهاد أخوها قصي
جو كئيب حزين خيم عليهما وهما داخل السيارة
أحاطت بهما التعاسة من كل جانب ..
وطاهر بقي صامتاً وعيناه تغيمان بسحابة حزن كثيفة..
- مضى الزمن صامتاً وبكى كلاهما مع أجواء حكاية قصي .. ووصلا إلى مبتغاهما ولكن ماذا سيفعل الأن طاهر لملاك عربي تائة بهذه المدينة ؟ ..
- حاصرته أفكاره التائهة ولم يعلم لماذا شعر بالدفء تجاهها
ماذا يفعل؟؟؟
هل يقدم لها التعازي ويواسيها ولكن------هي في وضع لا يسمح لها بسماع المزيد مما يذكرها بالماضي الأليم
ماذا افعل
نعم سايحاول أن اخفف عنها واقوم برواية قصة قصيرة عن الأمل والنور" قال في نفسه"
- قاطع أنينها وبدأ يروي قصته عن السلام والحب
والنور
وبدأت هي تستمع اليه بذهول---------
وكأنها غادرت الدنيا --------
لم تزح عيناها عنه -----وكانت منصتة له تحلم بما يقول عسى أن يكون هو الواقع وليس مجرد قصة
بعثت كلماته شيئا من الحياة في صحراء وجهها الشاحب تعثرت الحروف على بوابة الشفاه فاستبدلت عبارات الشكر بابتسامة تشوبها غصات الألم
هاجرت الكلمات و غطى وشاح من الصمت المكان . قاطع موسيقى ذاك الصمت الكئيب بسؤاله
" إلى أين كانت وجهتك ؟ هل لك أقارب ...أصدقاء...؟
ثم بدأت تهمس لنفسها "إلى أين؟؟إلى أين؟؟؟ أو يسأل من أخذ وطنه إلى أين؟؟.أقارب ...أصدقاء وأنا الغريبة في بلد تلتهمك عيون سكانها لملامحك العربية ...كأن هذا البشرة السمراء والقامة القصير هي دليل قاطع لاتهامك بجريمة أصلك العربي"
اناغريبة لا لست غريبة اهتز كبرياؤها لدرجة ان شعرت بانها تملك الارض كلها
اعجب بكبريائها المنبعث من ملامح عربية شامخة
ابتسم وقال لها
"ما اسمك"
ترددت في البداية الاانها ردت على سؤاله
"اسمي حنان"
"من اين انت ياحنان ؟"
"انا من فلسطين"
قال طاهر:
"فلسطين ....
يالها من دولة عظيمة
حنان ان لن ارهقك اكثر بالاستفسارات
الا ان الواضح انك لا تملكين هنا مسكنا فهذه غرفة من الفندق اتخذيها مسكنا مؤقتا"
حنان وهي مرتبكة
"لا
ومن قال انني لااملك مسكنا "
قاطعها مبتسما
" حنان .... عيناك اخبرتني"
-خرج من السيارةوفتح لها الباب
"تفضلي ياحنان واذا مازالت متعبة فدعيني ااخذك الى المشفى"
حنان
وهي خائفة" مشفى لا لا انا بخير"
طاهر محدثا نفسة "اقسم ان في عينيك سرا وعهدا علي ساكتشفه
ثم قال لها "اذا....
هيا بنا"
وهما يسيران كانت حنان خائفة تخاطب نفسها
"الهي ابعد عني الامن الدولي فانا وحيدة هاهنا....
ولكن اقسم بدمائك ياقصي
لن اتخلى عن طريقك
ولن تنكر دمائي دماك مادمت حيا"
- دخلا الفندق بهدوء ليصعدا إلى الطابق الثاني وعلى الدرج ارتبكت عندما رأت رجلاً كأنها تعرفه أو واجهته من قبل ، يبدو أن الرجل لم يراها فحمد الله وانتبه طاهر لذلك إلا أنه لم يحب أن يسألها وأخذها إلى غرفتها المخصصة ..-
دخلت الغرفة ويداها ترتجفان بــل كل جسدها
طاهر : بالإذن علية الذهاب الآن اهدئي وارتاحي وسوف أعود إليك *
شكرت حنان طاهر على موقفه .. ووخرج طاهر وأقفل الباب وراءه
جد بدونك ماتسوى القصة
_عندها شعرت حنان وللمرة الاولى منذ 24ساعة بشئ من الامان
تاملت جدران الغرفة وقفت للحظات على النافذة
"ماذا سيحدث لي ؟
انني في مازق كبير صدقا عمري 27 عاما الاانني احس ان قهر السنين زادني اكثر
الهي ارجوك ساعدني"
وفجاة القت بنفسها على السرير
و انفجرت بالبكاء
دخلت في نوبة بكاء عنيفة ..
وصرخت بأعلى ما أتاها الله من قوة صرخت
بلوعة تمزق القلوب أين أنت يا أخي .. اشتقت اليك ..
ركضت فى انحاء الغرفة تبحث عن قصي رغم علمها بعدم وجوده ..
ملتقى طلاب الجامعة... منتدى غير رسمي يهتم بطلاب جامعة دمشق وبهم يرتقي...
جميع الأفكار والآراء المطروحة في هذا الموقع تعبر عن كتّابها فقط مما يعفي الإدارة من أية مسؤولية WwW.Jamaa.Net